واحتجاجه بأنّ الأصل بطلان الاستثناء خرج عنه القليل ؛ لأنّه في معرض النسيان فيبقى الأكثر ، والمساوي ضعيف ؛ لأنّ المستثنى والمستثنى منه كاللفظ الواحد ، والاستثناء من الإثبات نفي إجماعاً ، وبالعكس . خلافاً لأبي حنيفة ، وإلّا لم يكتفِ في الإسلام بقول : « لا إله إلّاالله » .
احتجّ بعدم الثبوت في قوله : « لا صلاة إلّابطهور » ، و « لا نكاح إلّابوليّ » ، وبأنّ الاستثناء يقتضي رفع الحكم ، وهو أعمّ من الحكم بالإثبات ، وبأنّ اللفظ يدلّ على الصورة الذهنيّة المطابقة للخارجيّة ، فصرف الاستثناء إلى الحكم يقتضي زواله ، ولا يستلزم الحكم بالثبوت ، وصرفه إلى العدم الخارجي يقتضي نفي العدم ، وهو يستلزم الثبوت ، لكنّ الأوّل أولى ؛ لأنّ تعلّق الألفاظ بالأُمور الذهنيّة بالذات والخارجيّة بتوسّط الذهنيّة .
والجواب عن الأوّل : أنّ الإخراج ليس من الصلاة والنكاح ، فلا بدّ من تقدير : « لا صلاة إلّاصلاة بطهور » ، و « لا نكاح إلّانكاح بوليّ » ، فبطل النقض .
وعن الثاني والثالث : أنّهما وارادان في طرف الإثبات .
[ تهذيب الوصول ، ص 139 - 141 ]
أقول : هاتان مسألتان من أحكام الاستثناء .
الأُولى : اتّفقوا على بطلان المستوعب .
وقال القاضي أبو بكر « 1 » والحنابلة : لا يجوز استثناء الأكثر والمساوي . ووافقهم ابن درستويه في منع الأكثر لا المساوي « 2 » .
ونقل بعضهم : أنّه اتّفاق النحاة .
وقال علماؤنا وأكثر المتكلّمين والفقهاء : هما جائزان ؛ لإجماع الفقهاء على لزوم إيتاء واحد لمن قال : « له عليَّ عشرة إلّاتسعة » ، وبطل قول الأوّلين باستثناء
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الشيرازي في شرح اللمع ، ج 1 ، ص 404 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 37 .
( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 502 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 249 .