مفسدة واحدة ، وهي ثبوت الحكم في محلّ التخصيص ، وتحصل فائدة الحكم في غيره ، وبتقدير وجود المجاز تحصل مفسدتان : إحداهما : ثبوت حكم الحقيقة ، وهو غير مراد ، والثانية : انتفاؤه عن المجاز ، وهو مراد ، ولا يجب في الحقيقة والمجاز البحث ؛ لحمل أهل العرف الألفاظ على ظواهرها من غير بحث ، فيكون في الشرع كذا ؛ لقول النبيّ عليه السلام : « ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن » « 1 » .
[ البحث الثالث في الاستثناء ]
قال :
البحث الثالث في الاستثناء ، وهو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ ب « إلّا » أو ما ساواها ، وإنّما يتحقّق الإخراج مع وجوب الدخول لولاه ، ولأ نّه كذلك في الأعداد ، فكذا في غيرها ؛ دفعاً للاشتراك والمجاز . وهو حقيقة في المتّصل مجاز في المنفصل ؛ لأنّه لو كان الإخراج متحقّقاً فيه لكان إمّا من اللفظ وهو باطل ، وإلّا لكان مشتركاً ، أو من المعنى ، وهو باطل ، وإلّا لجاز استثناء كلّ شيء من كلّ شيء بتقدير معنى يشتركان فيه .
وقوله تعالى :
« أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً »
،
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً »
،
« إِلَّا إِبْلِيسَ »
،
« إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
لا يعطي كونه حقيقةً ، ومطلق الاستعمال لا خلاف فيه .
ويشترط فيه الاتّصال عادةً ، وإلّا لم يستقرّ شيء من الإيقاعات ، وقول ابن عبّاس محمول على اقتران النيّة ، وجواز تأخير اللفظ ظاهراً .
[ تهذيب الوصول ، ص 138 - 139 ]
أقول : هذا شروع في أقسام المخصّص ، وقدّم المتّصل ؛ لكونه كالجزء ؛ لعدم استقلاله ، وقدّم الاستثناء لكثرته .
وعرّفه الغزالي بأ نّه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دالّ على أنّ المذكور
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 626 ، ح 3589 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 28 ، ح 4522 مع تفاوتٍ قليل ، ولم يسند إلى النبيّ صلى الله عليه وآله .