« رأيت زيداً » ثمّ قال بعد شهر : « قائماً » ، ولأ نّه لو صحّ لم يعلم صادق ولا كاذب ، ولا وثق بوعد ولا وعيد .
وأُجيب عن الرواية عن ابن عبّاس - إن صحّت وكان قوله حجّةً - بحمل الجواز على ما إذا كان الاستثناء منويّاً عقيب اليمين وإن تأخّر لفظه ؛ توفيقاً بينها وبين ما ذكرناه من الدليل .
قالوا : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « والله لأغزونّ قريشاً » ، ثمّ سكت ، وقال : « إن شاء الله » « 1 » .
وأُجيب بحمله على المعتاد توفيقاً ، وبقوله : « إن شاء الله » لمّا نزل قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 2 » .
وأُجيب بأنّ تقديره : « أذكر ربّي إذا نسيت إن شاء الله » لا أنّه مستثنى من الإخبار المتقدّم ، وبالقياس على النسخ والأدلّة المنفصلة .
وأُجيب بأ نّه قياس في اللغة ، ثمّ ينقض بخبر المبتدأ والشرط ، ولأنّ الاستثناء بحكم اليمين ، فجاز تأخّره كالكفّارة .
وأُجيب بأنّ الكفّارة ترفع إثم الحنث لا نفسه الذي يرفعه الاستثناء ، فلم يلتقيا على حكم واحد ، فيمنع القياس .
[ البحث الرابع في أحكام الاستثناء ]
قال :
البحث الرابع في أحكام الاستثناء ، لا يجوز الاستثناء المستوعب ، ويجوز الأكثر ؛ للإجماع على أنّ من قال : « له عندي عشرة إلّاتسعة » ، فإنّه يلزمه واحد .
وقول القاضي باشتراط الأقلّ باطل ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
، مع قوله تعالى :
« إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
،
هامش
( 1 ) . المصنّف ، عبد الرزّاق ، ج 6 ، ص 385 ، ح 11306 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 231 ، ح 3286 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 82 ، ح 19930 .
( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .