لم يرد بالقول الأوّل « 1 » .
ونقض في طرده بالمخصّص المنفصل ك « لا تقتلوا أهل الذمّة » عقيب « اقتلوا المشركين » و « أهل البلد كلّهم علماء » و « زيد جاهل » و « رأيت القوم » و « زيد لم أره » .
وفي عكسه بآحاد الاستثناء مثل : « جاء القوم إلّازيداً » ، فإنّه استثناء حقيقة ، وليس بذي صيغ ، بل صيغة واحدة ، ولأنّ الاستثناء معنى يدلّ عليه القول لا نفس القول .
وقيل : هو لفظ متّصل بجملة لا يستقلّ بنفسه دالّ على أنّ مدلوله غير مراد ممّا اتّصل به بحرف « إلّا » أو أحد أخواتها « 2 » .
وردّ بأنّ الاستثناء معنى مدلول عليه باللفظ لا نفس اللفظ .
وعرّفه المصنّف بما ذكر ، فالإخراج جنس للمخصّصات ، والتقييد بقوله « بعض ما يتناوله » يخرج نحو : « ما رأيت القوم إلّاحماراً » ، فإنّه مجاز . وقوله « اللفظ » يخرج به دلالة العقل ، وب « إلّا » يخرج المنفصل اللفظي ، والتخصيص بالصفة ، والشرط والغاية ، والمراد بما تناوله اللفظ فعلًا لا صلاحيّة ، وإلّا لم يتحقّق الإخراج ؛ ولهذا امتنع الاستثناء من الجمع المنكّر ، ولأ نّه في الأعداد إخراج ما لولاه لوجب دخوله اتّفاقاً ، فيكون في غيره كذلك ؛ دفعاً للاشتراك والمجاز .
وقيل : ما دلّ على مخالفة ب « إلّا » غير الصفة ، وأخواتها « 3 » ، وهو بناءً على أنّ الاستثناء حقيقة في المتّصل ، والمنفصل على سبيل التواطؤ .
ولا خلاف في أنّه حقيقة في المتّصل ، أعني الاستثناء من الجنس ، وهل هو مجاز في المنفصل ؟ المصنّف عليه والرازي « 4 » ؛ لأنّ الاستثناء إخراج ، وهو ممتنع هنا ؛ لأنّه إمّا من اللفظ أو من المعنى ، والأوّل باطل ؛ لعدم تناول لفظه له ؛ لقوله :
هامش
( 1 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 179 .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 492 .
( 3 ) . راجع مختصر المنتهى ، المطبوع مع حاشية التفتازاني و . . . ، ج 2 ، ص 132 .
( 4 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 30 - 31 .