عَلَيْكُمْ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ »
« 2 » ؛ لإضمار المضارّ في الوصيّة لم يبقَ حجّة ما لم يبيّن ذلك المجمل ، وإلّا كان حجّةً مطلقاً ، وهو اختيار الرازي « 3 » والمصنّف « 4 » ؛ لأنّ حجّيّة اللفظ العامّ في كلّ واحد من الأفراد إمّا أن تتوقّف على الباقي أو على المجموع ، فإن كان الأوّل وانعكس دار ، وإلّا ترجّح بلا مرجّح ؛ لتساوي نسبة العامّ إلى كلّ فرد ، وإن كان الثاني لزم الدور ، ضرورة توقّف حجّيّته في المجموع على كونه حجّةً في الأفراد ، وحينئذٍ لا يلزم من عدم حجّيّته في محلّ التخصيص عدمها في غيره .
ويشكل بتبعيّة دلالة اللفظ للقصد ، والتقدير أنّ اللفظ الموضوع للاستغراق لم يرد منه الاستغراق ، فكيف يصير دالّاً عليه ؟ ! ودلالته على كلّ واحد من أفراده ثابتة لو أُريد به الاستغراق ، ومع عدم إرادته يتناول مراد اللافظ ، وهو غير معلوم قبل بيانه . وعدم توقّف حجّيّته في الأفراد على حجّيّته في المجموع ممنوع ؛ لأنّ دلالته على المجموع مطابقة ، وعلى الأفراد التزام تضمّن ، ودلالة التضمّن تابعة لدلالة المطابقة ، ومنه يظهر عدم توقّف حجّيّته في المجموع على الأفراد . نعم ، حجّيّته فيه يستلزم حجّيّته في الأفراد بالتضمّن ؛ لتوقّفه عليه .
ثمّ المجمل الذي يخصّ العامّ قد يكون مجملًا من وجه ، ومبيّناً من آخر ، فيكون حجّةً فيما لا إجمال فيه ، مثل : « اقتلوا المشركين إلّابعض اليهود » قوله : « ولأنّ المقتضي لثبوت الحكم » يريد به اللفظ الموضوع للعموم ، المقتضي لثبوت الحكم في كلّ الأفراد ، التي من جملتها ما عدا محلّ التخصيص ، والمعارض لا يصلح لاجتماعه معه ، كما لو صرّح بثبوت الحكم فيما عدا المخصوص ، وانتفائه عن محلّ التخصيص .
ويشكل بمنع وجود المقتضي ؛ إذ اللفظ إنّما يقتضي ثبوت الحكم في الكلّ إذا
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 12 .
( 3 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 17 .
( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 225 .