الأشعري « 1 » والقاضي أبو بكر « 2 » والغزالي « 3 » .
والحقّ أنّها حقيقة في طلب الفعل دون غيره ؛ لأنّا عند سماعها مجرّدة عن القرائن نفهم منها طلب الفعل خاصّةً ، فلو كانت حقيقةً في غيره خاصّةً لفهم ، ولو كانت حقيقةً فيهما لتردّد .
احتجّ المصنّف بثمانية أوجه - أربعة من القرآن ، واثنين من السنّة ، واثنين عقليّين - :
الأوّل : قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ »
« 4 » الآية ، وليس المراد الاستفهام ؛ لامتناعه على الله ، فتعيّن الذمّ والتوبيخ ، ولولا الوجوب قبح الذمّ ، وكان له أن يقول : إنّك لم توجبه عليّ .
قال المصنّف : يشكل بأ نّه صيغة لوم ، واللوم يجيء عقيب ترك المأمور به مطلقاً ، ولو سلّم فالذمّ وقع على الترك مع الاستكبار « 5 » .
وأُجيب بأنّ سياق الآية يدلّ على الذمّ ، والتعليل ب
« إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 6 » يدلّ على أنّه ذمّ ؛ لمجرّد الأمر .
واعترض أيضاً بإمكان إفادته للوجوب في تلك اللغة ، فلا يلزم مثله في لغتنا وشرعنا .
وأُجيب باقتضاء الظاهر ترتّب الذمّ على المخالفة ، فالتخصيص بإمكان خلاف الظاهر .
وردّ أيضاً بأ نّه لو أفاد في غير لغتنا لزم النقل ، وهو خلاف الأصل .
واعترض أيضاً بأ نّه دلّ على أنّ الأمر للوجوب لا أنّ صيغة « افعل » له التي هي المتنازع .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 369 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 402 .
( 2 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 369 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 402 .
( 3 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 70 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 5 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 403 - 404 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .