تحريم المخالفة بهذا المعنى .
واعترض بأنّ موافقة الأمر هي الإتيان بمقتضاه على وجهه الذي اقتضاه ، فإنّه لو أتى بالواجب على وجه الندب عدّ مخالفاً ، فالمخالفة ضدّها ؛ إذ الموافقة اعتقاد حقّيّته ، فالمخالفة ضدّها ، ولأ نّه يدلّ على الحذر عن مخالفي الأمر لا الأمر مخالفه بالحذر ، ولأ نّها دلّت على أنّ مخالف الأمر مأمور بالحذر ، لا على وجوبه ، إلّاأن قيل : الأمر للوجوب ، وهو المتنازع ، وحسن الحذر لا يكفي ؛ لمنع أنّه لا يحسن إلّا عند قيام المقتضي لنزول العذاب ، بل يحسن احتمال نزول العذاب أيضاً ، وهي مسألة اجتهاديّة لا قطعيّة .
سلّمنا ، لكنّها تدلّ على أنّ أمراً ما للوجوب ، فلم قلتم : إنّ كلّ أمر لذلك ؟
وضمير « أمره » يحتمل عودها إلى الله تعالى وإلى الرسول عليه السلام ، فلا تدلّ على تعيين أحدهما .
وأُجيب بأنّ العبد إذا امتثل أمر سيّده حسن لغةً وعرفاً قول : « هذا موافق أمره » ولو لم يمتثل قيل : خالفه ، والتقييد بالوجه الذي اقتضاه في الموافقة لا يستلزم انحصار مخالف الأمر في الإتيان بالمأمور به على غير الوجه الذي اقتضاه ، بل مخالفة الأمر عبارة عن عدم الامتثال لمقتضاه على الوجه الذي اقتضاه ، وهو شامل للمخالفة بالتفسيرين ، واعتقاد الحقّيّة موافقة للدليل الدالّ على كون الأمر حقّاً ، لا موافقة الأمر ؛ إذ موافقة الشيء تقرير مقتضاه ، ومقتضى الدليل كون الأمر حقّاً .
قيل : إنّ المخالفة صادقة في الأمر بالنوافل فتدخل تحت الآية « 1 » .
وأجاب أبو الحسين في زيادات المعتمد ب :
أنّ في الأُولى أن تفعل ولك أن لا تفعل ، وهذا يتضمّن معنيين : موافقته شيئان ، أعني أن يفعل ، ويجوز أن لا يفعل بمخالفته ، هي أن لا يفعل مع عدم تجويزه أن لا يفعل ، أو أن لا يفعل مع تجويزه أن لا يفعل ، بخلاف الواجب ؛ لأنّ مدلوله واحد ، وهو أن يفعل ، فمخالفته أن لا يفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 54 .
( 2 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 407 .