وتكون بمعنى « على » ، كقوله تعالى :
« وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا »
« 1 » أي على القوم .
قال الرازي : هي موضوعة للتمييز خاصّة « 2 » ؛ لأنّها قدر مشترك بين الأقسام فتوضع له ، وإلّا لزم الاشتراك أو المجاز ، فميّز مبدأ الخروج من غيره ، والمأخوذ وجنس الصحاف ومَنْ نفي عنه كونه حميماً ناصراً .
وأجاب في النهاية ب :
أنّه لا يلزم من اشتراكها في أمرٍ كلّيٍّ وضعه للمشترك ، ولو سلّم لا يلزم أن لا يكون موضوعاً للجزئيّات بالاشتراك ، وإلّا لزم نفي الاشتراك بين الكلّ وجزئه ، والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة « 3 » .
الرابع : « إلى » ، وهي لانتهاء الغاية ، كقوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 4 » ، بيّن انتهاء الغاية المغسول لا الغسل . وقيل : إنّها هنا بمعنى « مع » « 5 » ؛ لقوله تعالى :
« إِلى أَمْوالِكُمْ »
« 6 » ، و
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
« 7 » ، وقوله :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 8 » .
وقيل : مجملة ؛ لاستعمالها فيهما « 9 » ، فإنّ الغاية داخلة في الآية الأُولى ، خارجة في الثانية .
وردّ بأنّ مطلق الاستعمال لا يدلّ على الإجمال وهو موضوعة للانتهاء ، ودخول « المرافق » في الغسل ليس من حيث إنّها غاية ؛ فإنّه من هذه الحيثيّة يجب
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 77 .
( 2 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 377 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 325 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 5 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 55 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 2 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 ؛ الصفّ ( 61 ) : 14 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 9 ) . حكاه أبو الحسين البصري عن عبد الله في المعتمد ، ج 1 ، ص 33 .