حصول المدافعة منه ، ومن مثله لا من غيرهما ، كذا ذكره الرازي « 1 » .
وقال الفارسي :
لولا الحصر لغلط الشاعر ؛ لوجوب إجراء الكلام على ظاهره ، فيكون التقدير « ندافع أنا » ولا يقال : « بل أُدافع أنا » . فأمّا إذا كان للحصر استقام الكلام ؛ إذ يصير التقدير « ما يدافع إلّاأنا » ، والمأخذ الأوّل معنوي ، والثاني لفظي .
ولأنّ « إنّ » للإثبات و « ما » للنفي ، فعند التركيب يجب بقاؤهما على حالهما ؛ لأصالة البقاء ، ولو تواردا على محلّ واحد تناقض ، والإجماع وقع على عدم ورود الإثبات على غير المذكور ، والنفي على المذكور ، فتعيّن العكس ، وهو معنى الحصر « 2 » .
قيل : « ما » النافية لها صدر الكلام فيمتنع دخول « إنّ » قبلها .
وقال الربعي : إنّ « ما » مؤكّدة ، فيضاعف المؤكّد فضُمّنت معنى القصر ؛ إذ معنى القصر تأكيد على تأكيد « 3 » .
وقالوا : قال الله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ »
الآية « 4 » ، وليس الإيمان منحصراً في الموصوفين بهذه الصفة ، وإلّا لم يكن غيرهم مؤمن .
وقال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
الآية « 5 » ، وليست إرادته منحصرة في ذلك .
وقال الله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها »
« 6 » ، وليس إنذاره منحصراً في مَنْ يخشى الساعة ، فيوضع لغير الحصر فلا يوضع له ، وإلّا لزم الاشتراك أو المجاز .
قلنا : المراد ب « المؤمن » الكامل ، ومن الآية الثانية - والله أعلم - إنّما يريد الله بخلق العلوم ، والألطاف الزائدة على ما هو شرط التكليف لكم أهل البيت إذهاب
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 383 .
( 2 ) . لم نعثر عليه .
( 3 ) . حكاه عنه السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 358 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 2 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 6 ) . النازعات ( 79 ) : 45 .