ك
« لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
« 1 » ؛ لتمكّن المصلوب كتمكّن المستقرّ في الدار ، والظرفيّة الحقيقيّة أن يكون المظروف متحيّزاً ، والظرف حيّزاً ، ويكون له احتواء ك « المال في الكيس » ، والتقديريّة فيما فقد أحدها ، ففقد الأوّل « في صدره لعلم جمّ » . وفقد الثاني « فلان في ضميري » ، وفقد الثالث
« لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ »
، والظرف حقيقي ، وهو ما لا يزيد على مظروفه ، ك « الماء في الكوز حال امتلائه » ، وغير حقيقي ، وهو ما يزيد على المظروف ، ك « زيد في الدار وفي البلد » وأيضاً إمّا طبيعي ك « الهرّة في إهابها » أو غيره ، ك « الرجل في ثوبه » .
لنا : إجماع الأُدباء .
قال بعض الفقهاء : هي للسببيّة ؛ لقوله عليه السلام « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » « 2 » وردّه الرازي بأنّ أحداً من أهل اللغة لم يذكر ذلك ومرجع هذه المباحث إليهم « 3 » .
ويشكل بأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على العدم المطلق .
الثالث : « من » ، وهي مقولة بالاشتراك اللفظي على ابتداء الغاية ، كقوله تعالى
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ »
« 4 » ، و « زيد أفضل من عمرو » أي ساواه في الفضل ، ثمّ ابتدأ فضلًا آخر .
والتبعيض ، ك
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ »
« 5 » » .
وللتبيين ، ك « صحاف من ذهب » .
وزائدة
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ »
« 6 » ، و
« مِنْ أَنْصارٍ »
« 7 » . وقيل : إنّها هنا لعموم النفي .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 71 .
( 2 ) . حكاه عن بعض الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 377 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 324 . وللرواية راجع سنن النسائي ، ج 8 ، ص 61 ، ح 4865 - 4866 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 15 ، ح 1487 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 8 ، ص 174 ، ح 16337 مع تفاوتٍ يسير في المصدرين الأوّلين .
( 3 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 377 .
( 4 ) . مريم ( 19 ) : 11 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 6 ) . غافر ( 40 ) : 18 .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 72 .