« الإيمان » و « الصلاة » ونحوها كانت موضوعةً للتصديق المطلق ، والدعاء المطلق ، ثمّ خصّصت بتصديق معيّن ، ودعاء معيّن ، والتخصيص لا بدّ فيه من قيد زائد على الأصل ، فإطلاق اسم المطلق على المقيّد من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ .
وأمّا الزكاة فهي من باب نقل السبب إلى المسبّب ، فإنّ ذلك البعض سبب في الزيادة ؛ لقوله :
« وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ »
« 1 » ، ولا نسلّم أنّ ذلك يعود إلى جميع ما تقدّم ؛ لأنّ « ذلك » لفظ مفرد فلا يعود إلى الأُمور الكثيرة ، ولأ نّه مذكّر وإقامة الصلاة مؤنّثة ، فلا بدّ من إضمار « الذي أمرتم به دين القيّمة » ، وليس إضماركم بأولى من إضمارنا « ذلك الإخلاص » أو « ذلك الدين » ويكون قوله
« مُخْلِصِينَ »
« 2 » دالّاً على الإخلاص ، وإذا تعارض الاحتمالان وجب الترجيح ، وهو معنا لأداء إضمارهم إلى تغيير اللغة المخالف للأصل بخلاف إضمارنا .
قيل : يجوز عود « ذلك » إلى المجموع من حيث هو مجموع « 3 » ، وهو واحد مذكّر ، فلا حاجة إلى الإضمار .
قوله : « لو كان الإيمان التصديق لما وصف به النائم » .
قلنا : وكذا لو كان فعل الطاعات ، وليس مصدّق الجبت والطاغوت مؤمناً ؛ لأنّه ليس مطلق التصديق بل تصديق خاصّ .
احتجّ القاضي : بأنّ الشارع لو نقلها من معانيها اللغويّة لوجب تعريف المكلّفين ذلك ، ليتمكّنوا من امتثال أوامره ، ولو عرّفهم لنقل ، ولم ينقل تواتراً قطعاً ، والآحاد ليست حجّةً « 4 » .
وأُجيب : بأنّ النقل تواتر - وهو حاصل في نقل أكثر الأسماء - أو بالآحاد ، وهي حجّة في الشرعيّات .
سلّمنا لكنّ القرائن تكفي في فهم الوضع ، وهي حاصلة بالتكرير مرّةً بعد أُخرى ، فلا يجب اتّفاقهم على الوضع ؛ لعسرها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 276 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 256 .
( 4 ) . راجع التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 391 - 392 .