الشرعيّة فهي عربيّة ، وإن لم تلاحظ مسمّياتها المعهودة أوّلًا .
ويقال للقاضي النافي للحقائق الشرعيّة : إن عنيت بذلك أنّ الشارع لم يرد هذه المعاني التي ادّعينا أنّه وضع لها هذه الألفاظ فهو مكابرة .
وإن عنيت أنّه أرادها لكنّ العرب أرادوها بهذه الألفاظ ، فهو أيضاً مكابرة ؛ لعدم معرفتهم هذه المعاني ، فكيف يضع لها ألفاظاً ؟
وإن عنيت أنّها مجازات لغةً فهو حقّ ، إلّاأ نّها مع ذلك حقائق شرعيّةً ، لحصول علامات الحقيقة فيها .
اعترض على دليل المصنّف بأ نّه فاسد الوضع ؛ لأنّه يدلّ على استعمال هذه الألفاظ فيما كانت العرب تستعملها فيه ، وليس كذلك اتّفاقاً ، فما يدلّ عليه لا يقولون به ، وما يقولون به لا يدلّ عليه .
سلّمنا ، لكن نمنع عدم عربيّتها إذا لم تكن حقائق لغويّة ولا مجازات لغويّة ، فإنّه يكفي في عربيّتها استعمالها في اللغة العربيّة .
سلّمنا ، لكنّها قليلة جدّاً في القرآن ، فلا يقدح في عربيّته ، كالثور الأسود إذا كان فيه شعرات بيض ، والقصيدة الفارسيّة المشتملة على الألفاظ اليسيرة العربيّة .
سلّمنا ، لكن نمنع استحالة كون مجموع القرآن ليس بعربي ، والآيات لا تدلّ على أنّه بكلّيّته عربي ؛ لأنّ لفظ « القرآن » يقال على الكلّ والبعض ؛ لحنث الحالف على عدم قراءته بقراءة بعضه .
سلّمنا دلالة الآيات على أنّه عربي لكنّ معنا ما ينافيه ؛ فإنّ أوائل السور مثل « يس » و « حم » ليست عربيّةً ، وكذا « المشكاة » حبشيّة ، و « الإستبرق » و « السجّيل » فارسيّان ، و « القسطاس » روميّة .
سلّمنا ، لكن هنا ما يدلّ على مذهب المعتزلة المخالف له من حيث الإجمال والتفصيل .
أمّا الإجمال ؛ فلأ نّه قد ثبت أنّ الشارع قد أتى بمعانٍ لم يضع لها أهل اللغة ألفاظاً ؛ لعدم وقوفهم عليها ، ونحتاج إلى تعريفها للمكلّف ، فلا بدّ من وضع ألفاظ لها ك « الولد » للحادث ، و « الأداة » للحادثة .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 111
مساهمون: الشهيد الأول
ص١١١