[ البحث الثالث : النقل على خلاف الأصل ]
قال :
الثالث : النقل على خلاف الأصل ؛ عملًا بالاستصحاب ، ولأنّ الفهم إنّما يتمّ مع عدمه ، ولتوقّفه على الوضع الأصلي ونسخه ، وثبوت الوضع الثاني ، فيكون مرجوحاً بالنسبة إلى ما يتوقّف على الأوّل .
واعلم أنّ من جملة المنقولات صيغ العقود ؛ فإنّ الشارع نقلها من الإخبار إلى الإنشاء ، وإلّا لزم الكذب أومسبوقيّة كلّ صيغة بأُخرى ، ويتسلسل .
[ تهذيب الوصول ، ص 76 - 77 ]
أقول : هذان فرعان على النقل :
الأوّل : أنّه خلاف الأصل ، بمعنى أنّ عدمه أغلب على الظنّ من وجوده ؛ لأنّ معرفة أنّ اللفظ موضوع لمعنى في وقت ما غير منقول عنه بعد ظنّ وجوده فيما بعد ؛ عملًا بالاستصحاب ، وسيجئ حجّته ، ولأنّ النقل لو ساوى عدمه أو رُجّح لما حصل التفاهم قبل السؤال عن النقل ؛ لتردّد الذهن بين النقل وعدمه ، فلا يتبادر إلى المعنى الموضوع في اللغة .
ويردّ على ما تقدّم أنّ دلالة مبادرة المعنى إلى الذهن تدلّ على عدم اعتقاد السامع نقله ، لا على اعتقاد عدم النقل الذي هو مدّعاكم ، والترجيح لفهم المعنى الأصلي دون غيره على السامع ، بوضع اللفظ له وعدم علمه بوضعه لغيره ، ولتوقّف النقل على الوضع الأوّل ونسخه ، والوضع الطارئ وعدمه لا يتوقّف إلّاعلى الأوّل ، فكان أرجح .
الثاني : أنّ صيغ العقود ك « بعت » و « تزوّجت » منقولات شرعيّة ؛ لأنّها موضوعة لغةً للإخبار ، ثمّ نقلها إلى الإنشاء ؛ لأنّه لولا النقل لكان إذا قال « بعت » إمّا أن لا تكون قبل هذه الصيغة أُخرى ، فيلزم الكذب ؛ لعدم تحقّق البيع بدون صيغته ، وإمّا أن تكون فيتسلسل . ولو كان كذباً لم يترتّب عليه حكم شرعي .
والمراد بالإخبار الحكم بثبوت أمر لآخر أو نفيه عنه ، وبالإنشاء نفس ذلك