وأمّا التفصيل ، فنقول : الإيمان لغةً التصديق « 1 » ، وفي الشرع فعل الواجبات ؛ لأنّ فعل الواجبات الدين ، والدين الإسلام والإسلام الإيمان ، ينتج فعل الواجبات الإيمان .
أمّا أنّ فعل الواجبات الدين ؛ فلقوله تعالى :
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
« 2 » ، وهو كناية عن جميع ما تقدّم .
وأمّا الثانية : فلقوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 3 » .
وأمّا الثالثة : فلأ نّه لو غاير الإيمان لما كان الإيمان مقبولًا من مبتغيه ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 4 » ، ولأ نّه لو كان الإيمان التصديق لم يوصف به حال عدمه ، كالنائم ، ولأ نّه لو كان التصديق كان مصدّق الجبت والطاغوت مؤمناً .
وأمّا الصلاة فهي في أصل اللغة ، إمّا المتابعة « 5 » - كما يقال للطائر الذي يتبع السابق : مصلِّياً - وإمّا الدعاء « 6 » ؛ كقوله : « . . . وصلّى على دَنّها وارتسم » « 7 » ، وإمّا العظم للورك « 8 » ، كما قيل : إنّ الصلاة إنّما سمّيت صلاةً ؛ لأنّ المصلّين يقفون صفوفاً يحاذي كلّ منهم رأسه صِلْوَ الآخر ، وهو عظم الورك .
ولا يراد بها هذه المعاني شرعاً ؛ لعدم خطورها بالبال عند الإطلاق ، ولأ نّه لو أُريد الأوّل والثالث لم يصدق على المنفرد المصلّي ؛ لعدم المتابعة في حقّه .
وإن أُريد الثاني صحّ أن يقال لمن انتقل عن الدعاء : إنّه فارق صلاته ، وليس كذلك ، ولم يسمّ الأخرس بالمصلّي .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2071 ، « أمن » .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 85 .
( 5 ) و 6 . الصحاح ، ج 4 ، ص 2402 ، « صلا » .
( 6 )
( 7 ) . ديوان الأعشى الكبير ، ص 168 .
( 8 ) . لسان العرب ، ج 14 ، ص 466 ، « صلا » .