[ البحث الرابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز ]
قال :
البحث الرابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز ، وهو من وجوه :
الأوّل : أن ينصّ أهل اللغة عليه .
الثاني : وجود الخواصّ .
الثالث : سبق المعنى إلى الفهم دليل الحقيقة وعكسه المجاز .
الرابع : تجرّده عن القرينة من خواصّ الحقيقة ، وتوقّفه عليها دليل المجاز .
الخامس : تعلّق الكلمة بما يستحيل تعلّقها به لغةً دليل المجاز مثل : « وسئل القرية » .
السادس : الاطّراد دليل الحقيقة ، فإنّ « العالم » لمّا صدق على كلّ ذي علم حقيقةً صدق على كلّ ذي علم ، بخلاف « سل القرية » ؛ لامتناع اسأل الجدار .
ويضعف بأنّ عدم الاطّراد قد يكون للمانع الشرعي مثل « الفاضل » و « السخيّ » ، أو اللغوي كمنع « الأبلق » في غير الفرس . [ تهذيب الوصول ، ص 77 ]
أقول :
الأوّل : ليس المراد بالفرق بينهما الفرق بين ماهيّتهما ، فإنّ ذلك من حدّيهما ، بل الخواصّ التي بها يعلم كون اللفظ حقيقةً أو مجازاً . وقد ذكر ستّة فروق : منها :
نصّ ، ومنها : نظر ، والأوّلان منها مشترك بينهما ، والبواقي تختصّ بما نصّ اللغويّين ، وله ثلاثة عبارات ، أن يقولوا : هذا اللفظ حقيقة في المعنى المخصوص ، وهذا مجاز فيه ، وأن يذكروا حدّيهما بأن يقولوا : هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى إلى آخر الحدّ ، أو غير موضوع ، وأن يذكروا خواصّهما ، كأن يقولوا : هذا يجوز سلبه وهذا لا يجوز ، وهذا هو النصّ ، وما بقي فنظر .
الثاني : وجود الخواصّ ، كما إذا وجدنا امتناع السلب في لفظ أو إمكانه حكمنا على الأوّل بالحقيقة ، وكما يلزم تقييده ك « جناح الذلّ » و « نار الحرب » ، وكذا