وأمّا الزكاة فلوضعها للنموّ « 1 » وشرعاً نقص المال على وجه مخصوص .
والصوم لغةً : الإمساك المطلق « 2 » ، وشرعاً : الإمساك عن أشياء مخصوصة .
والجواب : نمنع فساد وضع الدليل .
قوله : « يقتضي استعمالها فيما استعملها فيه العرب » .
قلنا : على سبيل المجاز أو الحقيقة « 3 » ممنوع ؛ فإنّهم كانوا يتكلّمون بالحقيقة والمجاز ، ومن المجازات تسميتهم الكلّ باسم جزئه ، كتسمية الزنجي بالأسود ، والدعاء أحد أجزاء الصلاة الشرعيّة ، بل هو الجزء المقصود بدليل
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
« 4 » .
وليس من شرط الجواز تصريح أهل اللغة بجوازه ، على أنّهم صرّحوا بأنّ تسمية الكلّ باسم جزئه جائز ، ولا يكفي الاستعمال في عربيّة اللفظ ما لم يستعمل في معناها المخصوص ؛ فإنّ عربيّتها ليس لها لذاتها ، بل من حيث دلالتها على معناها ، فإذا لم تكن الدلالة عربيّةً لم تكن اللفظة عربيّةً ، وقلّتها تمنع من عربيّة جميع القرآن ، والصدق على « الثور » و « القصيدة » مجاز ، وانعقاد الإجماع على أنّ القرآن واحد يمنع من تسمية بعضه قرآناً ، وما ذكر من صدقه على بعضه معارض بما يقال في كلّ سورة وكلّ آية : أنّها بعض القرآن ، والشيء لا يكون بعض نفسه .
ويشكل بأنّ لفظة « القرآن » إذا اشترك بين البعض والكلّ لا يكون بعضاً من نفسه ، بل بعضاً من شيء يسمّى باسمه ، وليس بمحال ، وأوائل السور عربيّة ، وهي أسماؤها ، ولأنّ « يا » من « يس » موضوعة لمسمّاها لغةً ، وكذلك كلّ حرف ، وباقي الألفاظ ممّا اتّفق فيه اللغات ، كالتنّور والصابون .
قوله : « إنّها كالولد الحادث » .
قلنا : يكفي فيها المجاز ، وهو تخصيص الألفاظ اللغويّة ببعض جزئيّاتها ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 254 ، « الزكاء » .
( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 352 ، « صام » .
( 3 ) . في « مع » : قلنا على سبيل الحقيقة أو مطلقاً ، أي أعمّ من كونها حقيقةً أو مجازاً .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 14 .