أقول : إنّما أفرد لهذا القسم بحثاً ؛ لكثرة التنازع فيه دون الأوّلين .
والبحث هنا إمّا في التعريف ، أو في الإمكان ، أو في الوقوع .
أمّا التعريف فما ذكر من تعريف مطلق الحقيقة يكفي إذا ضمّ إليه في اصطلاح الشرع ، وعرّفها هنا بما ذكر ، وهو غير شامل لما لم يضعه اللغويّون لمعنى ، ثمّ وضعه الشارع لمعنى ، إلّاأنّ هذا القسم ليس محلّ النزاع فلذلك أخرجه .
وعرّفها في النهاية بما يشملها ، فقال : هي اللفظة المستعملة شرعاً فيما وضعت له في ذلك الاصطلاح وضعاً أوّلًا « 1 » .
وقال صاحب المحصول :
إنّها اللفظ الذي استفيد من الشرع وضعه للمعنى ، سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند أهل اللغة أو معلومين ، لكنّهم لم يضعوا ذلك اللفظ لذلك المعنى ، أو كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا « 2 » .
وأمّا الإمكان فلا شكّ فيه .
وأمّا الوقوع فمنعه القاضي أبو بكر مطلقاً وزعم بقاء الألفاظ اللغويّة على حالها « 3 » ، وأثبته المعتزلة « 4 » والخوارج « 5 » والفقهاء مطلقاً ، فزعموا أنّ الشارع وضع الألفاظ اللغويّة لغير معانيها من غير ملاحظة المعنى اللغوي ، ثمّ قسّموا الأسماء الشرعيّة إلى جارية على الأفعال ، كالصلاة والحجّ ، وعلى الفاعلين ، كالمؤمن والفاسق ، وسمّوا الأخير بالدينيّة ؛ فرقاً بينه وبين الأوّل ، ويشملهما العرف الشرعي « 6 » .
ولنقدّم أمام الاستدلال مقدّمةً هي : أنّا لا نشكّ في وجود هذه الأفعال - أعني
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 245 .
( 2 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 298 .
( 3 ) . التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 387 .
( 4 ) . حكاه عنهم القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 246 .
( 5 ) . حكاه عنهم القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 246 .
( 6 ) . حكاه عنهم القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 387 - 388 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 246 .