تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأمّا الخاصّ فهو ما للعلماء من الاصطلاحات كالقياس والاستصحاب والفاعل والجوهر والعرض والدور والتسلسل والموضوع والمحمول ؛ فإنّه يعلم انتفاء وضع هذه لغةً فيما استعملت فيه ، ويفهم معانيها الموضوعة له الآن عند الإطلاق ومراده بالاصطلاحات المصطلحات ، فسمّي الشيء باسم متعلّقه . واعلم أنّ وقوع هذه الحقائق يعلم منه إمكانها . ويحتجّ على الإمكان بما سبق من أنّه تحت عموم الوضع ، وربما يحتاج إلى التعبير عن الحال عن الوضع .

[ البحث الثاني في الحقيقة الشرعيّة ]

قال : البحث الثاني في الحقيقة الشرعيّة ، ونعني بها اللفظ الذي نقله الشارع من موضوعه اللغوي إلى معنى آخر ، بحيث إذا أطلقه فهم من يتكلّم على اصطلاحه المعنى المنقول إليه ، كالصلاة الموضوعة في اللغة للدعاء ونقلها الشارع إلى الأفعال المخصوصة ، والزكاة الموضوعة في اللغة للنموّ ، وفي الشرع للقدر المخرج من المال ، والحجّ الموضوع في اللغة للقصد ، ونقله الشارع إلى المناسك المؤدّاة في المشاعر . وقد طال التشاجر بين الأُصوليّين في إثباتها ونفيها ، ونحن قد استقصينا الكلام في ذلك في نهاية الوصول . ونقول هنا : إن قصد النافي عدم إرادة هذه المعاني شرعاً أو ثبوت إرادتها لغةً فهو مكابر . وإن قصد أنّها مجازات لغويّة فهو حقّ لكنّها حقائق شرعيّة ؛ لوجود خواصّ الحقيقة فيها ، وإنّما جعلناها مجازات ؛ لأنّ التقدير أنّ العرب لم يضعها لهذه المعاني . وإنّما قلنا : إنّها لغويّة ؛ لأنّها لو لم تكن عربيّة لخرج القرآن عن كونه عربيّاً ، والتالي باطل ؛ لقوله تعالى :
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ »
، ولقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
. [ تهذيب الوصول ، ص 75 - 76 ]