قيل :
التَجانس يحصل بلفظين متساويين يدلّ كلّ منهما على معنى غير الآخر ، كحفظ « العين بالعين » ، وهو إنّما يكون بالاشتراك لا بالترادف .
قلنا : الاشتراك سبب التجانس في الألفاظ الأصليّة ، أمّا التجانس غير التامّ أو في الألفاظ الفرعيّة - كالجموع والتثنية والمركّبات والمشتقّات كالأفعال وأسماء الفاعلين والمفعولين - فقد يقع التجانس فيها بسبب الترادف كثيراً ، مثل « سائل تجد وسائل » ، فإنّ الثاني جمع وسيلة المترادفة للوصلة والذريعة ، فلولا وجود الوسيلة لما أمكن هذا التجانس ، ومثله قول الشاعر :
وحللت فيهم سائلًا * فرأيت جوداً سائلًا « 1 »
قوله : « ويمكن إفراده » إلى آخره ، نبّه به على أشياء ظنّ أنّها مترادفة :
فمنها : التابع والمتبوع مثل « حسن بسن » ، و « كثير بثير » .
وأبطل المصنّف ترادفهما بصحّة إفراد المترادف ، كقوله تعالى :
« ما هذا بَشَراً »
« 2 » ،
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
« 3 » ، ولا يمكن أن يقال « بسن وبثير » ونحوهما .
ومنها : المؤكِّد والمؤكَّد .
وردّه بأنّ المؤكَّد يفيد أصل المعنى ، والمؤكِّد يفيد التقوية ، فلا يتّحد معناهما .
ويشكل بإفادة بعض المؤكَّدات حال إفرادها كلّ المعنى ، كالمتكرّر بلفظه ، وحال ضمّها كضمّ المترادف ؛ فإنّه مع الضمّ لا يفيد أصل المعنى ؛ لحصوله بالأوّل .
والتأكيد لغةً : الإحكام « 4 » ، واصطلاحاً قال فخر الدين : هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر « 5 » .
وردّ : بأ نّه تعريف الموكِّد مع عدم انعكاسه ؛ لخروج التأكيد بلفظ « المؤكَّد » مكرّراً مثل « باطل باطل » ، ولأنّ بعض المعاني لا يقبل التقوية مع صحّة تأكيد
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 31 .
( 3 ) . العصر ( 103 ) : 2 .
( 4 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 17 ، « أكد » .
( 5 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 258 .