فإذا جاز أن يقال « رأيت إنساناً ضرب أسداً » باعتبار ضمّ معنى إلى معنى ، جاز « بشراً يضرب أسداً وسبعاً » ؛ لوجود ذلك المعنى والتركيب عارض له .
احتجّوا : بأ نّه لو صحّ لصحّ « خُدا أكبر » « 1 » .
وأُجيب : بأنّ التعبّد وقع بعين « الله أكبر » تعبّداً ، وإن أُريد الدلالة على مفهومه جوّزناه « 2 » .
قال الرازي :
لا نسلّم أنّ التركيب من عوارض المعاني لا غير ؛ لأنّ المعنى الذي يعبّر عنه بالعربيّة بلفظ « من » يعبّر عنه بالفارسيّة بلفظ « از » ، فإذا قيل : خرجت من الدار ، أفاد ، ولو قال « خرجت از الدار » ، لم يفد . وهذا لم يأتِ من قبيل المعاني ، بل من قبيل الألفاظ ، وإذا عقل ذلك في لغتين فلِمَ لا يجوز مثله في لغة واحدة ؟ « 3 » والجواب : المنع من عدم جواز إبدال « من » ب « از » ، ولو سلّم فالفرق بين اللغتين والواحدة أداؤه إلى اختلاط اللغتين ، أمّا الواحدة فلا .
قيل :
الأولى الجواز مطلقاً عقلًا وشرعاً ، والتفصيل لغةً ؛ لأنّ اللفظ المترادف من غير اللغة كالمهمل ، فلا يفيد ما أفاد اللفظ المستعمل فيها « 4 » .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 207 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 207 .
( 3 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 257 .
( 4 ) . لم نعثر عليه ، ولكن راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 207 ؛ والإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 242 .