وقيل :
المترادفة هي الألفاظ المفردة الدالّة على مسمّى واحد باعتبار واحد ، فيخرج ب « المفردة » الحدّ مع المحدود ، و « باعتبار واحد » اللفظان الدالّان على شيء واحد باعتبار صفتين ك « الصارم » و « المهنّد » ، أو على صفة وصفتها ، ك « الناطق » و « الفصيح » « 1 » .
وقد منعه شذوذ « 2 » ؛ إذ الفائدة تعريف ما في الضمير ، وهو يحصل بالواحد ، فالزائد عارٍ عن الفائدة ، فلا يصدر عن الحكيم ؛ لأنّه عبث .
قال ابن داود « 3 » : خاطبني ثعلب « 4 » مراراً : أنّ لكلّ لفظ معنى يخصّه ، وفرّع عليه أنّه لا يجوز نقل الحديث بغير لفظه ، واستصوبه « 5 » .
وأُجيب : بمنع عدم الفائدة ، كما سيأتي .
ولمّا كان الوقوع مستلزماً للإمكان استدلّ المصنّف على الوقوع أوّلًا .
وتقريره : أنّه قد وجد في نحو لفظي « الأسد » و « السبع » و « الإنسان » و « البشر » و « القعود » و « الجلوس » بنقل أهل اللسان ، ونقلهم حجّة ، وتكلّف الاشتقاقين عارٍ عن الحجّة .
وأمّا الإمكان فللقطع بإمكان أن تضع قبيلة لفظاً لمعنى ثمّ تضع أُخرى لفظاً آخر له بلا شعور بالوضع الأوّل ، وهو السبب الأكثري .
وأمّا من واحد فالباعث عليه فوائد ، كاتّساع العبارة ؛ فإنّه إذا نسي أحد اللفظين
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 253 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 203 .
( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 23 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 204 .
( 3 ) . هو محمّد بن داود الظاهري المعروف بابن داود ( 255 - 297 ه ) أديب ، مناظر ، شاعر ، أصله من إصبهان ، وتوفّي ببغداد مقتولًا ، له كتب ، وهو ابن الإمام داود الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري . الأعلام ، ج 6 ، ص 120 .
( 4 ) . هو أبو العبّاس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب ( 200 - 291 ه ) الفارسي الأصل ، إمام الكوفيّين في النحو واللغة . من كتبه الفصيح . الأعلام ، ج 1 ، ص 267 ؛ دانشنامه جهان اسلام ، ج 9 ، ص 70 .
( 5 ) . لم نعثر عليه .