تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
جهة يعوّل عليها . سلّمنا ، لكنّه خبر واحد لا يتمسّك به . سلّمنا ، لكن لا يدلّ على المطلوب ؛ لاحتمال اختصاصه بزمانه ، ونمنع أنّ المراد ب « الخبث » الخطأ ، بل الكفّار الذين كانوا في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ، ونمنع من كون الخطأ مع الاجتهاد وعدم العلم بكونه خطأً خبثاً ، خصوصاً على قول المصوّبة . سلّمنا ، لكنّ هذه الصيغة ليست للعموم ، فلا تدلّ على انتفاء كلّ خبث . سلّمنا ، لكنّ الخبر متروك الظاهر إجماعاً ؛ لأنّه من المعلوم استيطان جماعة من المنافقين والعصاة وأهل الشرّ بها إلى آخر أعمارهم . والحقّ أنّ الخبر مع صحّته فالمراد به - والله أعلم - المبالغة في مدح المدينة ، والترغيب في المهاجرة إليها في زمانه عليه السلام أو استيطانها ؛ لما فيها من البركة والشرف . وأمّا إجماع الخلفاء الأربعة فهو حجّة عندنا ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام منهم ، وهو معصوم ، وبه قال بعض الجمهور ، حكاه أبو بكر الرازي عن القاضي أبي حازم من الحنفيّة « 1 » ؛ ولهذا لم يعتبر خلاف زيد بن ثابت في توريث أُولي الأرحام ، وحكم بردّ أموال حصلت في بيت مال المعتضد عليهم ، وقبل المعتضد فتواه ، وأنفذ قضاه ، وكتب به إلى الآفاق « 2 » ، وهو منقول عن أحمد « 3 » . واحتجّ بقوله عليه السلام : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » « 4 » . أمّا إجماع الثلاثة والاثنين فليس بحجّة عندنا ، ولا عند الأكثر ؛ لأنّهم بعض الأُمّة .
هامش
( 1 ) . منهم أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 211 . ( 2 ) . نقله في المحصول ، ج 4 ، ص 175 . ( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 211 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 410 . وهو قول أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 109 - 110 ، ح 16694 و 16695 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 289 ، ح 337 ، مع اختلافٍ قليلٍ في العبارة .