وقيل : حجّة « 1 » ؛ لقوله عليه السلام : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 2 » .
وردّ بمنع صحّته وباحتمال مواجهة بعض العامّة المقلّدة ، وبالمعارضة ب « أصحابي كالنجوم » « 3 » .
وأمّا إجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين المجتهدين فالأكثر على عدم حجّيّته ؛ لرجوع الصحابة إلى التابعين ، كرجوع عبد الله بن عمر لمّا سئل عن فريضة إلى سعيد بن جبير حيث أمر بسؤاله ، وقال : هو أعلم بها « 4 » ، وسئل أنس بن مالك عن شيء فقال : سلوا مولانا الحسين « 5 » ؛ فإنّه سمع وسمعنا ، وحفظ ونسينا « 6 » .
وسئل ابن عبّاس عن نذر ذبح الولد فأشار إلى مسروق ، ثمّ أتاه السائل بجوابه فتابعه عليه « 7 » .
ويشكل بأنّ مدّعي أنّ إجماع الصحابة حجّة لا يلزمه بطلان قول التابعين مطلقاً ، بل القول المخالف لإجماعهم ، ورجوع الصحابة إليهم في هذه المسائل لم يكن بعد إجماعهم على خلاف ما أتى به التابعون ، بل الظاهر أنّهم لم يجتهدوا في تلك المسائل .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم رجوع مجموع الصحابة إلى أقوال التابعين ، والجماعة المذكورون بعض الصحابة ، وليسوا معصومين ، فجاز عليهم الخطأ في رجوعهم ، والحسين عليه السلام من سادات الصحابة لا من التابعين ولا يتأتّى عند الإماميّة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، حكى هذا القول الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 174 - 175 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 211 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 528 ، ح 22734 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 37 ، ح 97 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 23 ، ح 4511 .
( 3 ) . اللمع ، ص 196 ؛ جامع بيان العلم وفضله ، ج 2 ، ص 90 - 91 ؛ كشف الخفاء ، ص 381 ؛ الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ، الرقم 1073 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى ، ج 6 ، ص 258 .
( 5 ) . كذا في النسخ ، وفي المصادر : « الحسن » .
( 6 ) . الطبقات الكبرى ، ج 5 ، ص 176 ؛ المصنّف ، ابن أبي شيبة ، ج 8 ، ص 306 ، الرقم 74 .
( 7 ) . ولقول الرادّ راجع المحصول ، ج 4 ، ص 176 - 178 ؛ والرواية في نفس المصدر ولم نعثر عليها في غيره .