واحتجّ أبو بكر الرازي ، والخيّاط ، والطبري بأنّ « المؤمنين » يصدق عليهم مع خروج الواحد والاثنين كالأسود ، ولتعذّر العلم بالإجماع حينئذٍ .
والجواب عن الأوّل أنّه مجاز ، والثاني أنّه معلوم في زمن الصحابة لضبطهم .
[ تهذيب الوصول ، ص 211 - 212 ]
أقول : هنا مسألتان :
الأُولى : انعقاد الإجماع مع مخالفة مخطئ المسلمين ، وتقريره ظاهر .
والحقّ أن يقال : إن منعنا من خطأ كلّ واحد من شطري الأُمّة في مسألة لم يعتدّ بهم ، وكان إجماع من عداهم حجّة ، وإلّا فلا .
الثانية : هل يتمّ الإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين ؟ قال أبو بكر الرازي « 1 » وأبو الحسين الخيّاط من المعتزلة « 2 » ، ومحمّد بن جرير الطبري : نعم « 3 » .
ومنعه الباقون .
للأوّلين صدق المؤمنين ، كصدق الأسود على الزنجي مع بياض أسنانه وأظفاره ؛ ولأ نّه لا نقطع في إجماع بانتفاء مخالفة واحد أو اثنين .
والجواب : نمنع صدق المؤمنين والأُمّة عليهم على سبيل الحقيقة ، وكيف ؟ واللفظ موضوع للجميع ، فلو كان حقيقةً في البعض لزم الاشتراك المخالف للأصل ، وصدق الأسود مجاز ؛ لصدق ليس بأسود كلّه ؛ للمناقضة ، كما يقال :
هؤلاء ليسوا كلّ الأُمّة بل بعضهم ، ولصحّة الاستثناء ، فيقال : أجمع المؤمنون إلّا فلاناً ، كما يقال : هذا أسود إلّاسنّه ، ولا يتعذّر في زمن الصحابة ؛ لقلّة المؤمنين حينئذٍ وانحصارهم .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 181 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 199 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 242 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 435 .