تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
زوجاته ؛ إذ من المعلوم أنّ كلّ عاقل يواظب على تكميل ذرّيّته وأولاده لا على أزواجه ، وأيضاً فإنّ حرص الزوجات على ملابسته وملازمته إنّما هي لما تختصّ بهنّ من الاستمتاع ، وما يجري مجراه من الأُنس ، بخلاف أهل البيت عليهم السلام ؛ فإنّ حرصهم على ملازمة الرسول عليه السلام إنّما هي للتعلّم والاستكمال ، وتحصيل المعارف ، واقتناء الفضائل العلميّة والعمليّة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « علّمني رسول الله عليه السلام ألف باب من العلم فانفتح عليَّ من كلّ باب ألف باب » « 1 » .

[ البحث السابع : إجماع أهل المدينة ليس بحجّة ]

قال : البحث السابع : إجماع أهل المدينة ليس بحجّة ؛ لأنّهم بعض المؤمنين ، ولأنّ المعصوم إن لم يكن فيهم لم يعتدّ بقولهم ، وإلّا فالحجّة في قوله عليه السلام . وحجّة مالك بقوله صلى الله عليه وآله : « إنّ المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد » لا يدلّ على المطلوب ؛ لمنعه أوّلًا ، ولنفي دلالته ثانياً ؛ لاحتمال ذلك في زمانه ، وعدم عمومه بعده . وإجماع المشايخ الثلاثة أو الشيخين ليس بحجّة ؛ لعدم تناول الأدلّة لهم . وإجماع الصحابة مع مخالفة التابعين البالغين رتبة الاجتهاد ليس بحجّة ؛ لأنّهم رجعوا إلى أقوالهم ، فلو كانت خطأً لما رجعوا إليها ، ولا يتأتّى عندنا لدخول المعصوم فيه . [ تهذيب الوصول ، ص 210 - 211 ] أقول : الأكثر على أنّ إجماع أهل المدينة بمجرّد كونهم أهلها ليس بحجّة - خلافاً لمالك « 2 » - لما أنّهم بعض المؤمنين . نعم ، لو دخل المعصوم فيهم أو حوت جميع المجتهدين كان حجّةً . والخبر المذكور يمنع صحّته ؛ فإنّه لم ينقل إلينا من
هامش
( 1 ) . الإرشاد ، ج 1 ، ص 34 ، باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إعلام الورى ، ص 195 مع اختلافٍ في العبارة . ( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 162 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 206 ؛ والبيضاوي . راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 406 و 407 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 98 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين