تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فيحمل لفظ « الإرادة » على مجازه ، وهو إزالة الرجس ؛ لأنّ الإرادة سبب له ، وإطلاق لفظ « السبب » على « المسبّب » من أحسن وجوه المجاز ، وزوال الرجس عبارة عن العصمة ، فهذه الآية دالّة على عصمة أهل البيت ، وكلّ من قال بذلك حصر المراد في المذكورين ، فحمل الآية على غيرهم خرق الإجماع ، والخطأ في الحكم رجس ، فينتفي عنهم عليهم السلام . الثاني : النقل المتواتر من قوله عليه السلام : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان متّصلان لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 1 » ، فحصر التمسّك به الذي يتحقّق معه نفي الضلال المؤبّد فيهما ، وقرنهم بالكتاب ، والكتاب حجّة في جميع الأوقات ، لا يمكن تطرّق المبطل في جميع الأوقات ؛ لقوله تعالى :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
« 2 » ، و « ما » في قوله : « ما إن تمسكتم » ، موصولة ، و « إن » شرطيّة ، وجملة الشرطيّة صلتها ، والموصول والصلة في محلّ نصب بتارك ، و « كتاب الله » و « عترتي » بدلان من الموصول ، أو عطفا بيان ، ويروى بعبارة أُخرى : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » « 3 » فيكون « ما » مصدريّة ، بمعنى المدّة ، متعلّقة ب « تضلّوا » و « إن » زائدة ، والتقدير : « إنّي تارك فيكم الثقلين لن تضلّوا مدّة تمسّككم بهما » ، و « كتاب الله وعترتي أهل بيتي » بدلان من « الثقلين » ، أو عطفا بيان . ووجه الدالّة أيضاً أنّ الخبر دلّ على أنّ المتمسّك بهم في سائر الأحكام لن يضلّ ، ويلزم منه أيضاً أنّهم لن يضلّوا ، فدلّ على عصمتهم ، وليست حجّيّة قولهم موقوفة على انضمام الكتاب إليه ، كما هو عكسه ، ولأ نّه لو كان كذلك لم يكن لهم مزيّة ؛ لأنّ من عداهم بهذه المثابة ، فكان قولهم وحده حجّة ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 294 ، باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليه السلام ، ضمن الحديث 3 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 65 ، ح 97 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 388 ، ح 10720 ، وص 394 ، ح 10747 ، وص 408 ، ح 10827 ؛ الجامع الصحيح ، ج 5 ، ص 663 ، ح 3788 ؛ المعجم الكبير ، ج 3 ، ص 65 ، ح 2678 مع اختلافٍ في المصادر . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 . ( 3 ) . راجع الهامش 1 .