المعصوم موجود في الصحابة .
وقيل : إنّه حجّة « 1 » ؛ لقوله عليه السلام : « أصحابي كالنجوم بأ يّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهباً ما بلغ مدى أحدهم « 3 » ، وإذا كان الاهتداء بالاقتداء بأحدهم فالجميع أولى .
والجواب : لو صحّ الخبر دلّ على الفضل والشرف بمصاحبته لا على حجّيّة الإجماع ، ولجواز كون المشافهة بالخطاب قوماً من المقلّدة ، ولا يمكن حمله على ظاهره ؛ لتحقّق الاختلاف بينهم .
[ البحث الثامن : حجّيّة الإجماع لاشتماله على قول المعصوم ]
قال :
البحث الثامن : الإجماع إنّما هو حجّة عندنا ؛ لاشتماله على قول المعصوم ، فكلّ جماعة قلّت أو كثرت ، وكان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجّة ، لأجله لا لأجل الإجماع .
أمّا الجمهور فقد اختلفوا في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين من أهل القبلة في مسائل الأُصول ، فإن كفروا بالمخالفة لم يعتدّ بخلافهم ، لكن لا يجوز التمسّك بإجماعنا على كفرهم في تلك المسائل ؛ لأنّ خروجهم من الإجماع متوقّف على كفرهم فيها . فلو أثبتناه بإجماعنا خاصّةً ، دار ، وإن لم يكفروا لم ينعقد الإجماع بدونهم ؛ لأنّ من عداهم بعض المؤمنين ، فيعتبر عندهم قول العصاة ؛ لأنّهم مؤمنون ولا ينعقد مع مخالفة الواحد والاثنين ؛ لأنّ من عداهم بعض المؤمنين .
هامش
( 1 ) . نقل هذا القول الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 205 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 241 .
( 2 ) . والرواية في المصدرين نفسيهما ، راجع الهامش 3 في الصفحة السابقة .
( 3 ) . لم نعثر على الرواية بعينها . نعم ، وردت بعبارة أُخرى في صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1343 ، ح 3470 ؛ وصحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1967 - 1968 ، ح 2540 / 221 و 2541 / 222 .