الثالث : أهل البيت أعرف بالخطاب من غيرهم ؛ لكثرة مواجهتهم له بالخطاب على وجه الاختصاص في أكثر الأوقات ومعظم الأحوال ، ومَن هذه حاله فهو أعرف بالأحكام من غيره ، فيمتنع خطؤه فيها .
اعترض بظهور الآية في الأزواج بقرينة ما قبلها وما بعدها ، وأيضاً لفظ
« الرِّجْسَ »
المنفيّ لا يدلّ على نفي كلّ رجس ؛ لأنّه ليس للاستغراق على ما تقدّم ، والخبر من باب الآحاد ، والإماميّة تأبى حجّيّته ، والثالث منقوض بالزوجات ؛ فإنّهنّ يخالطنه في معظم أوقاته « 1 » .
والجواب : لو عناهنّ لقال : « عنكنّ » ، كما قال :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ »
« 2 » ، وللفّ الكساء على المذكورين ، وعدم إجابة أُمّ سلمة - عند قولها :
ألست من أهل البيت ؟ - ببلى ، بل عدل عنها وقال : « إنّك على خير » « 3 » .
ولأنّ المراد بالآية تجب عصمته ، والزوجات ليست بمعصومات اتّفاقاً ، وقد وقع الخطأ من أكثرهنّ إجماعاً .
ولأنّ نفي الرجس عمّن ذكرنا ثابت ؛ لأنّهم إمّا كلّ المراد من أهل البيت - كما هو مذهبنا - أو بعضه - كما هو مذهب الخصم - ؛ إذ لا قائل بقصره على الزوجات ، واللام في
« الرِّجْسَ »
إمّا للاستغراق فثبت المطلوب ، أو للعهد ولم يسبق ذكر الرجس ، فتعيّن أنّه لتعريف الماهيّة والطبيعة التي إذا انتفت انتفى كلّ جزئيّاتها ؛ إذ لو ثبت شيء من جزئيّاتها حال ارتفاعها لزم وجود الكلّ بدون جزئه ، وهو محال .
وعن الثاني : أنّ الخبر المذكور متواتر ، وقد اتّفقت الأُمّة على نقله ، إمّا للاستدلال به على حجّيّة إجماعهم ، وإمّا على فضلهم .
وعن الثالث : أنّ الفرق بين أهل البيت عليهم السلام وبين الزوجات ظاهر ؛ فإنّ حرص الرسول عليه السلام على تكميلهم بالمعارف والعلوم أعظم من حرصه على تكميل
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 4 ، ص 170 - 173 ؛ الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 209 - 210 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 3 ) . راجع الجامع الصحيح ، ج 5 ، ص 663 ، ح 3787 مع اختلافٍ في العبارة .