وحمل الآية على الزوجات باطل ؛ لمخالفته الخبر المتواتر من لفِّ الكساء ، ولأ نّه لو كان كذلك لقال الله تعالى : « عنكنّ » ، ولأنّ نفي حقيقة الرجس يقتضي نفي جزئيّاته أجمع ، خصوصاً مع تأكيد التطهير ، وهو غير ثابت في حقّ الزوجات ؛ لوقوع الذنب منهنَّ ، فلم يبقَ لها محمل سوى المعصومين ، وهم مَن ذكرناه ؛ إذ لا قائل بغيرهم ، ولأنّ نفي الرجس عن أهل البيت يقتضي نفيه عمّن ذكرناه ؛ لأنّهم من أهل البيت إجماعاً ، ولا قائل بقصره على الزوجات .
[ تهذيب الوصول ، ص 209 - 210 ]
أقول : إجماع العترة حجّة عندنا وعند الزيديّة « 1 » ؛ خلافاً للنافين « 2 » .
لنا وجوه :
الأوّل : الآية المذكورة « 3 » ، والخطأ رجس فينتفي ، وقد أكّده الله بلفظة
« إِنَّما »
الموضوعة للحصر والتأكيد ، واللام المؤكّدة ، والإتيان بلفظ « الإذهاب » الدالّ على إزالة الرجس بالكلّيّة ، والإتيان بلفظ
« الرِّجْسَ »
الدالّ على نفي حقيقته ، المستلزم نفيها نفي كلّ فرد من أفرادها ، وتقديم لفظة
« عَنْكُمُ »
على
« الرِّجْسَ »
الدالّ على شدّة العناية ، والعدول عن ذكر أسمائهم ، والإتيان بالأمر الشامل لهم ؛ تعظيماً لشأنهم ، والنداء على وجه الاختصاص في قوله
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
، والإتيان بلفظ « التطهير » الدالّ على التنزيه عن كلّ دنس ، وتأكيد ذلك بمصدره ، وهو قوله :
« تَطْهِيراً »
، والمراد بهم المذكورون بحديث لفّ الكساء ، ولأنّ لفظه
« إِنَّما »
للحصر على ما مرّ ، وظاهر الآية يدلّ على أنّه تعالى ما أراد أن يزيل الرجس عن أحدٍ إلّا عن أهل البيت ، وليس يدلّ على أنّه تعالى يريد إذهاب الرجس عن كلّ أحد ،
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 169 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 217 .
( 2 ) . منهم أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 716 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 169 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 209 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .