بالأصل السالم عن معارضة مخالفة الإجماع ، ولأنّ العلماء في كلّ وقت يستخرجون وجوهاً من التأويل ، ولم ينكر عليهم فكان إجماعاً ، أمّا إذا كان التأويل الثاني منافياً للأوّل أو اتّفقوا على بطلانه فإنّه لا يجوز ؛ لاستلزامه تخطئة إجماعهم السابق .
ولو تأوّل الأوّلون اللفظ المشترك بأحد معنييه لم يجز لمن بعدهم حمله على المعنى الآخر ؛ لأنّ المعنى إن كان منافياً لزم تخطئة التأويل الأوّل ، وهو محال ؛ لوقوع الإجماع عليه ، وإن لم يكن منافياً فكذلك ؛ لما تقدّم من عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه ، ولا يقال : إنّه يجوز أن يكون الشارع قد تكلّم باللفظ المشترك مرّتين ، وعنى به في المرّة الأُولى أحد المعنيين ، وفي الأُخرى الآخر ؛ لأنّ الإجماع منعقد على خلافه .
وقيل بالمنع في الدليل والتأويل ؛ لأنّهما ليسا سبيل المؤمنين بل ما تقدّمهما .
والجواب : المراد النهي عن اتّباع ما نفاه المؤمنون ، لا ما لا يتعرّضوا له بنفي ولا إثبات .
[ البحث السادس : إجماع العترة حجّة ]
قال :
البحث السادس : إجماع العترة حجّة ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
، ولمّا نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كساءً ، ووضعه عليه ، وعلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي » ، فقالت أُمّ سلمة : ألستُ من أهل البيت ؟ فقال : « إنّك على خير » . والخطأ رجس ، فيكون منفيّاً .
ولقوله عليه السلام : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي » . ولأ نّهم أعرف بالأحكام ؛ لاستفادتها من الوحي ، وهم عليهم السلام مهبطه والنبيّ عليه السلام منهم وفيهم وملازم لهم ، فأفعاله غير خفيّة عنهم ، وأفعالهم كذلك ، ومعاشرتهم له أكثر من غيرهم ، فهم أعرف بالأحكام ، وهم عن الخطأ أبعد .