تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومن ثمّ قال الشافعي : لا ينسب إلى ساكت قول « 1 » . احتجّ الجبّائي بأنّ العادة جارية بأنّ المجتهدين إذا تفكّروا في المسألة زماناً طويلًا واعتقدوا خلاف ما انتشر من القول فيها أظهروه إذا لم يكن هناك خوف أو تقيّة . ولو تحقّقا لظهر واشتهر ، ولمّا لم يظهر خلاف القول المذكور « 2 » ، ولم يظهر الخوف ولا التقيّة علمنا حصول الموافقة . والجواب بمنع جريان العادة بذلك ، وأيضاً فاللازم من حجّته على تقدير تسليمها إنّما هو عدم اعتقادهم خلاف القول المنتشر ، ولا يلزم من عدم اعتقادهم خلاف الموافقة في اعتقادهم . واحتجّ أبو هاشم بأنّ الناس في كلّ عصر يحتجّون بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يعرف له مخالف « 3 » . والجواب : المنع من ذلك . واحتجّ ابن أبي هريرة بأ نّا نحضر مجالس الحكّام فنجدهم يحكمون بما يخالف مذهبنا ولا ننكر عليهم ، وإذا لم يكونوا حكّاماً ما أنكرنا ولا نسكت إلّاللرضى « 4 » . ولا يخفى ضعف هذا مع تحقّق ما مرّ . الثانية : إذا قال الصحابي قولًا ولم يعرف له مخالف لم يكن إجماعاً ولا حجّةً ، إذا لم يكن معصوماً ؛ لاحتمال ذهول المجتهدين عنه ، ولا يكون لهم قول يوافقه ، فلا يكون إجماعاً ولا حجّةً ، عملًا بالأصل السالم عن معارضة أدلّة الإجماع . الثالثة : إذا استدلّ أهل العصر بدليل أو ذكروا تأويلًا لآية أو حديث فهل يجوز لمن بعدهم الاستدلال بآخر أو ذكر تأويل آخر ؟ الحقّ نعم ، أمّا الدليل فظاهر ؛ لأنّ المجتهدين في كلّ عصر يتفكّرون ويستنبطون كثيراً من الأدلّة والحجج على الأحكام المستدلّ عليها قبل من غير نكير فكان إجماعاً ، وأمّا التأويل فإذا لم يلزم من التأويل الثاني القدح في الأوّل جاز ؛ عملًا
هامش
( 1 ) . الأُمّ ، ج 1 ، ص 275 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 156 - 157 . ( 3 و 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 157 .