مقامه في الإنكار ، أو اعتقد أنّه صغيرة فليس بحجّة .
احتجّ الجبّائي على أنّه حجّة بعد انقراض العصر بجريان العادة بالإنكار ، أو إظهار ما يعتقدونه من القول مع عدم التقيّة ، ولا تقيّة هنا وإلّا لاشتهرت .
والجواب : المنع من العادة ، وكذا إذا قال بعض الصحابة قولًا ولم يعرف له مخالف ، وإذا استدلّ أهل العصر بدليل أو ذكروا تأويلًا جاز لمن بعدهم الاستدلال بآخر ، أو ذكر تأويل لا يستلزم عدم التأويل الأوّل ، فلو تأوّل الأوّلون المشترك بأحد معنييه لم يكن لأهل العصر الثاني تأويله بالمعنى الآخر .
[ تهذيب الوصول ، ص 208 - 209 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : القول السكوتي ليس بحجّة ، ولا إجماع عند الشافعي « 1 » .
وقال الجبّائي : إجماع ، وحجّة بعد انقراض العصر « 2 » .
وقال أبو هاشم : هو حجّة ، لا إجماع « 3 » .
وقال ابن أبي هريرة : إن كان هذا القول من حاكم لم يكن إجماعاً ولا حجّةً ، وإلّا كان إجماعاً وحجّةً « 4 » .
والحقّ أنّه إن كان القائل معصوماً كان حجّةً ، وإلّا فلا .
أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ السكوت محتمل ؛ لعدم الاجتهاد ، أو لاعتقاد التصويب أو للخوف أو للتقيّة أو انتظار فرصة التمكّن من الإنكار ، أو اعتقد عدم تأثير الإنكار ، أو غلب على ظنّه قيام غيره مقامه في الإنكار ، أو اعتقد أنّه خطأ من الصغائر وهي تقع مكفّرة ، فالسكوت أعمّ من الموافقة في الحكم الذي لا يتحقّق الإجماع إلّامعها ، بل أعمّ من عدم المخالفة ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 .
( 3 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 .
( 4 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 .