تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مقامه في الإنكار ، أو اعتقد أنّه صغيرة فليس بحجّة . احتجّ الجبّائي على أنّه حجّة بعد انقراض العصر بجريان العادة بالإنكار ، أو إظهار ما يعتقدونه من القول مع عدم التقيّة ، ولا تقيّة هنا وإلّا لاشتهرت . والجواب : المنع من العادة ، وكذا إذا قال بعض الصحابة قولًا ولم يعرف له مخالف ، وإذا استدلّ أهل العصر بدليل أو ذكروا تأويلًا جاز لمن بعدهم الاستدلال بآخر ، أو ذكر تأويل لا يستلزم عدم التأويل الأوّل ، فلو تأوّل الأوّلون المشترك بأحد معنييه لم يكن لأهل العصر الثاني تأويله بالمعنى الآخر . [ تهذيب الوصول ، ص 208 - 209 ] أقول : هنا مسائل : الأُولى : القول السكوتي ليس بحجّة ، ولا إجماع عند الشافعي « 1 » . وقال الجبّائي : إجماع ، وحجّة بعد انقراض العصر « 2 » . وقال أبو هاشم : هو حجّة ، لا إجماع « 3 » . وقال ابن أبي هريرة : إن كان هذا القول من حاكم لم يكن إجماعاً ولا حجّةً ، وإلّا كان إجماعاً وحجّةً « 4 » . والحقّ أنّه إن كان القائل معصوماً كان حجّةً ، وإلّا فلا . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ السكوت محتمل ؛ لعدم الاجتهاد ، أو لاعتقاد التصويب أو للخوف أو للتقيّة أو انتظار فرصة التمكّن من الإنكار ، أو اعتقد عدم تأثير الإنكار ، أو غلب على ظنّه قيام غيره مقامه في الإنكار ، أو اعتقد أنّه خطأ من الصغائر وهي تقع مكفّرة ، فالسكوت أعمّ من الموافقة في الحكم الذي لا يتحقّق الإجماع إلّامعها ، بل أعمّ من عدم المخالفة ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 . ( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 . ( 3 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 . ( 4 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 153 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 226 - 227 .