مع مخالفتهم ، ثمّ الكلام في التابعين كالكلام في الصحابة ؛ لحدوث تابعي التابعين وهلمّ جرّاً .
احتجّوا بأ نّه ما دام حيّاً يشتغل بالنظر والبحث والتفحّص عن مأخذ الأحكام ، فربما تغيّر اجتهاده ، ورجع عن قوله إلى غيره ، ولا يستقرّ له قول إلّابعد وفاته .
والجواب : أنّ النظر والتأمّل في المسألة إنّما يكون مع بقاء الخلاف فيها ، أمّا مع تحقّق الإجماع فلا ؛ لأنّ الإجماع دليل قطعي ، فلا يرجع عنه بالاجتهاد .
الرابعة : الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، وهو اختيار جماعة من الشافعيّة « 1 » والحنفيّة « 2 » والحنابلة « 3 » .
ومنعه جماعة من الحنفيّة « 4 » والغزالي « 5 » .
لنا : أنّ ظنّ وجوب العمل به حاصل ، فيكون العمل به واجباً ؛ دفعاً للضرر المظنون ، وأنّ الإجماع نوع من الحجج فجاز التمسّك بمظنونه ، كما يتمسّك بمعلومه ؛ قياساً على السنّة بجامع تضمّنه دفع الضرر المظنون .
قيل : هو ظنّي ، فلا يجوز إثبات القطعي به « 6 » .
قلنا : متنه قطعي ، ويجوز نقله بالآحاد .
[ البحث الخامس : قول البعض وسكوت الباقين ليس بإجماع ]
قال :
البحث الخامس : قول البعض وسكوت الباقين ليس بإجماع ؛ لاحتمال السكوت عدم الاجتهاد ، أو ثبوته ، لكن يعتقد إصابة كلّ مجتهد ، أو حصول مانع من إظهار معتقده ، أو انتظار وقت الإنكار ، أو علمه بعدم القبول ، أو خوفه أو ظنّ قيام غيره
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 152 ؛ والأرموي في الحاصل من المحصول ، ج 2 ، ص 707 .
( 2 و 3 و 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 238 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 215 .
( 5 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 375 .
( 6 ) . القائل هو الغزالي . راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 375 .