تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أقول : هنا مسائل : الأُولى : إذا انقسم أهل العصر إلى قسمين ، كلّ منهما يقول في المسألة بخلاف قول الآخر ، ثمّ مات أحد ذينك القسمين وبقي الآخر كان ذلك إجماعاً واجب الاتّباع . أمّا على قولنا فظاهر ؛ لوجوب كون المعصوم في القسم الباقي ، وأمّا على قول الجمهور ؛ فلأنّ القسم الثاني كلّ الأُمّة ، وكذلك إذا كفر أحدهما كان الباقي هو الحجّة ؛ لاستحالة الكفر على المعصوم عندنا ، فيجب كونه في القسم الآخر . وأمّا عند الجمهور ؛ فلأنّ الباقي كلّ المؤمنين ، ولا يلزم أن يكون الموت والكفر حجّةً ؛ لأنّهما كاشفان عن كون الباقي كلّ الأُمّة ، وكذلك إذا رجع أحدهما إلى قول الآخر . الثانية : لا يجوز التعاكس عندنا ، وجوّزه أكثر الجمهور ؛ لأنّ كلّاً منهما إنّما خالف بعض المؤمنين وهو غير ممنوع منه . وتردّد بعضهم في ذلك ؛ لأنّ جوازه يلزم منه اجتماع الأُمّة على الخطأ « 1 » . وأُجيب بالمنع . والمسألة مبنيّة على أنّه هل يجوز تخطئة كلّ الأُمّة في المسألة الواحدة على البدل ، فمن أجازه جوّز التعاكس في القولين ، ومن لا فلا . الثالثة : شرط بعض الفقهاء « 2 » وابن فورك والمتكلّمين انقراض أهل العصر المجمعين « 3 » . لنا : إنّ الحجّة المعصوم ، ولتناول الأدلّة ، ولأ نّه لو شرط لم يتحقّق الإجماع بحدوث جماعة كثيرة في زمن الصحابة من التابعين مجتهدين ، ولا يتحقّق إجماعهم
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 54 - 55 . ( 2 ) . منهم أحمد بن حنبل نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 209 ؛ والسبكي فيالإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 442 . ( 3 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 147 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 442 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 90 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين