تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الأوّل ، أو نقول : إنّ المجتهدين في أيّ إجماع كان حال الاستدلال قبل الخلاف أجمعوا على عدم الحكم ، أو على جواز الأخذ بأيّ الحكمين كان إذا أدّى إليه اجتهادهم . ثمّ أجاب بالمنع من إجماع الطائفتين على التخيير ؛ وذلك لأنّ كلّ طائفة تزعم أنّ الحقّ معها ، وأ نّه يتعيّن العمل بقولها ، ولا يجوز العمل بقول مخالفها كما تقدّم . وعن الثالث : أنّا تبيّنّا بموت إحدى الطائفتين وبقاء الأُخرى حقّيّة قول الباقين ؛ لدخولهم تحت الأدلّة ، فالموت كاشف عن حجّيّته لا مقتضٍ لها . فإن قلت : يجوز موت المصيبين بأجمعهم ، فينقلب قول المخطئين صواباً . قلت : نمنع جواز موت المصيبين بأجمعهم قبل مصير بعض المخطئين إلى قولهم . وعن الرابع : أنّ إجماعهم لدليل جاز خفاؤه عن بعض أهل العصر لا عن الكلّ . وعن الخامس : أنّ إحداث قول ثالث لا يرفع ما أجمعوا عليه مطلقاً - أي سواء كان إجماعاً ضمنيّاً أو صريحاً - جائز كما تقدّم ، وهنا كذلك ، وإجماعهم على أحد ذينك القولين لا بعينه مشروط بعدم الاتّفاق ، فإذا زال الشرط زال هو كما تقدّم .

[ البحث الرابع في ما إذا مات أحد القسمين أو كفر صار القسم الثاني كلّ الأُمّة ]

قال : البحث الرابع : إذا مات أحد القسمين صار القسم الثاني كلّ الأُمّة ، وكذا إذا كفر أحدهما ، ولو رجع أحدهما إلى قول الآخر كان إجماعاً . ويجوز تعاكس الطائفتين في القولين عند الجمهور لا عندنا . وانقراض أهل العصر غير شرط ؛ لعموم الأدلّة ، ولعدم انعقاد الإجماع لو شرط . والبحث والتأمّل إنّما يصحّ مع الخلاف لا مع الإجماع ، ونقل الإجماع بخبر الواحد جائز فوجب العمل ؛ لحصول الظنّ به . [ تهذيب الوصول ، ص 207 - 208 ]