إلى كتاب الله تعالى عند التنازع ، وهو حاصل ؛ لأنّ حصول الاتّفاق في الحال لا ينافي التنازع فيما تقدّم ، وبأنّ الاختلاف يتضمّن الاتّفاق على جواز الأخذ بأ يّهما شاء ، فلو انعقد الإجماع في العصر الثاني على أحدهما تدافع الإجماعان ، ولأ نّه لو كان قول أهل العصر الثاني حجّةً لكان قول إحدى الطائفتين حجّةً عند موت الأُخرى ، والتالي باطل ؛ لأنّ الموت لا يصيّر ما ليس بحجّة حجّةً ، والملازمة ظاهرة ؛ لأنّ المقتضي لكون إجماع أهل العصر الثاني حجّةً كونهم كلّ المؤمنين إذن ، وهو ثابت هنا ، ولأ نّه لو تحقّق إجماع أهل العصر الثاني لكان إمّا لا لدليل ، فيكون خطأً ، أو لدليل ، وهو محال ، وإلّا لم يختفِ على أهل العصر الأوّل ، ولأنّ أهل العصر الأوّل لمّا اختلفوا على قولين لم يكن القطع بالحكم المفروض وقوع الإجماع عليه قولًا لأحدهما ، فيكون القطع به قولًا ثالثاً . وقد تقدّم المنع منه .
ويشكل باحتمال كون القائلين به من أهل العصر الأوّل قاطعين به .
والجواب عن الأوّل : أنّ الشرط في الردّ إلى الله تعالى والرسول عليه السلام التنازع ، والتقدير ارتفاعه ، وارتفاع الشرط يوجب ارتفاع المشروط على ما تقدّم .
سلّمنا ، لكن العمل بالإجماع الثاني ردّ إلى الله والرسول ؛ لأنّ وجوب اتّباعه مستفاد من الكتاب والسنّة .
وعن الثاني : ما تقدّم من أنّ الإجماع على التخيير مشروط ببقاء الخلاف فحيث زال الخلاف زال الإجماع .
والمصنّف لم يرتضِ هذا الجواب ، وقال : « إنّ ذلك يقدح في الإجماع مطلقاً » ؛ لأ نّه يمكن أن يقال : إنّ وجوب اتّباع الإجماع الوحداني - أي المستند إلى قول واحد - مشروط بعدم ظهور وجه القول المنافي له ، فإذا ظهر ذلك الوجه زال وجوب اتّباع ذلك الإجماع ؛ لزوال شرطه .
فإن قلت : هذا وإن كان جائزاً عقلًا إلّاأ نّه غير جائز ، من حيث وقوع الإجماع على انتفاء اشتراط الإجماع الوحداني .
قلت : إجماعهم على انتفاء الاشتراط جاز كونه مشروطاً بذلك ، كما جاز في
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 88
مساهمون: الشهيد الأول
ص٨٨