أمير المؤمنين عليه السلام في دفنه في موضع قبضه ، واختلفوا في وجوب الغسل بالالتقاء ، ثمّ اتّفقوا على وجوبه ، وفي بيع أُمّهات الأولاد ، ثمّ اتّفق الباقون على منعه ، وفي قتال مانعي الزكاة ثمّ اتّفقوا على جوازه .
قالوا : أجمعوا على جواز أخذ المجتهد بأيّ القولين شاء إذا أدّى اجتهاده إليه ، فقد أجمعوا على أحدهما ، فإمّا أن يكون الإجماعان حقّين فيكون الثاني ناسخاً للأوّل ، وقد تقدّم استحالته . أو لا ، فيلزم الإجماع على الخطأ وأ نّه محال .
والجواب : أنّ الإجماع على جواز الأخذ بأيّ القولين شاء مشروط بعدم الاتّفاق على أحدهما أو غيرهما عند مجوّزه ، فإذا حصل زال شرط ذلك الإجماع ، فيزول لزوال شرطه ، على أنّا نمنع من الإجماع على التخيير ، كيف ؟ وكلّ واحدة من الطائفتين توجب الأخذ بقولها وتزعم خطأ الأُخرى .
الثانية : إذا اختلف أهل العصر الأوّل على قولين فهل يجوز أن يجمع من بعدهم على أحدهما ؟
منعه الصيرفي « 1 » والأشعري « 2 » وأحمد « 3 » والجويني « 4 » والغزالي « 5 » ، وجوّزه أصحابنا والمعتزلة وأكثر الشافعيّة وأبو حنيفة « 6 » .
لنا : إمكان ذلك ، فإنّا نعلم بعدم امتناع مصير أحد المجتهدين إلى ما صار إليه الآخر ؛ لظهور دليله ، وإذا جاز ذلك في الواحد جاز في الجميع ، والعلم به ضروري فيكون حجّةً ؛ لتناول الأدلّة إيّاه .
احتجّوا بقوله :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 7 » أوجب الردّ
هامش
( 1 و 2 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 203 .
( 3 و 4 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ؛ والقاضي في شرح مختصرالمنتهى ، ج 2 ، ص 41 .
( 5 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 370 .
( 6 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 203 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 59 .