تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وعلى هذا إذا ثبت حكم لإحدى المسألتين ثبت للأُخرى ، وإلّا لزم رفع ما أجمعوا عليه من عدم الفصل وإن لم ينصّوا على عدمه ، لكنّهم لم يفصلوا بينهما ، فإن علم اتّحاد طريقة الحكم فيهما جرى ذلك مجرى النصّ على عدم الفصل ، كتوريث العمّة والخالة ، فإنّ الأُمّة لم يفصل بينهما ، وطريقة توريثهما اندراجهما تحت أُولي الأرحام الذين عناهم الله بقوله :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 1 » . وإن لم يتّحد طريقة الحكم ، كما في منع الشافعي من شرب النبيذ « 2 » ، وبيع الغائب « 3 » ، وإباحتهما عند أبي حنيفة « 4 » ، فإنّه يجوز الفصل بأن يقول بعض الناس بتحريم النبيذ ، وجواز بيع الغائب ؛ عملًا بالأصل السالم عن معارضة مخالفة الإجماع ، ولأ نّه لولاه لزم من موافقة الشافعي في تحريم النبيذ مثلًا ؛ لدليل أنّه يوافقه في كلّ حكم وإن فقد الدليل عليه ؛ لأنّ كلّ حكم قال به الشافعي إمّا أن يوافقه أبو حنيفة فيه أو يخالفه ، فإن كان الأوّل وجب على موافقي الشافعي القول به ؛ لكونه إجماعاً ، وإن كان الثاني فكذلك ، وإلّا لزم الفصل ، وهو خلاف المقدّر ، وهو بناء على انحصار المجتهدين فيهما . واعلم أنّ القسم الأوّل من أقسام عدم الفصل المذكورة إجماع ، فالفرق رافع له فلا يجوز مطلقاً ، سواء نصّوا على عدم الفصل أو لم ينصّوا . ولا يجوز أيضاً مخالفته بغير الفصل ، والقسم الثاني يمتنع الفرق بينهما على قولنا وإن لم ينصّوا على عدمه ؛ لأنّ المعصوم قائل بأحد الجمعين ، فالفرق رافع له ، فيكون باطلًا ، وأمّا الثالث فلا يمتنع الفرق بينهما إذا لم ينصّوا على عدمه ؛ لجواز كونهم متوقّفين فيهما ، أو قائلين بحكم أحد المسألتين دون الأُخرى ، وقول المصنّف كحرمان الجدّ مثال للمشتمل على رفع ما أجمعوا عليه لا بما ليس بمشتمل على ذلك .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 . ( 2 ) . راجع الأُمّ ، ج 9 ، ص 478 . ( 3 ) . الأُمّ ، ج 3 ، ص 49 . ( 4 ) . والقول بحلّيّة شرب النبيذ لأبي حنيفة . راجع بدائع الصنائع ، ج 5 ، ص 168 و 175 ؛ وحكى قوله بجواز بيع الغائب ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ، ج 4 ، ص 77 ، المسألة 2772 .