بالتحليل فيهما والآخر بالتحريم فيهما ، أو لا ينقل إلينا منهم حكم ، وكذا إذا لم يفرّق أحد ، ولم ينقل الحكم عنهم بعدم الفرق ، ويتّحد طريق الحكم كالعمّة والخالة المندرجتين تحت حكم ذوي الأرحام ، وإن اختلف الطريق جاز الفرق ؛ لانتفاء الإجماع ، ولزوم أنّ من يوافق مجتهداً في حكم يوافقه في الجميع .
[ تهذيب الوصول ، ص 205 - 206 ]
أقول : كلّ مسألة اشتملت على موضوع كلّي فالحكم فيها إمّا بالإيجاب الكلّي ، أو السلب الكلّي ، أو بالإيجاب في البعض ، والسلب في الثاني ، فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها .
فإذا اختلفت الأُمّة على قولين فيها بأن قال بعضهم بالإيجاب الكلّي ، والباقون بالسلب الكلّي أو بالاقتسام ، أو قال بعضهم بالسلب الكلّي والباقون بالاقتسام فهل لمن بعدهم أن يقول بالثالث أم لا ؟
قال المرتضى رحمه الله : لا يجوز ذلك مطلقاً « 1 » . وهو مذهب الإماميّة كافّةً ، وحجّتهم عليه ظاهرة ، وهو أنّ المعصوم لا بدّ أن يكون قائلًا بأحد ذينك القولين ؛ إذ التقدير أنّ جميع الأُمّة انقسموا إلى قسمين ، كلّ منهما قائل بواحد من القولين ، فيكون ذلك القول حقّاً ، والثاني وهو قول القسم الآخر باطلًا ، وكذا الثالث ، أعني القول المحدث . وأيضاً فإن كان الحقّ في أحد ذينك القولين كان الآخر باطلًا ، والثالث أولى بالبطلان ، وإن لم يكن لزم إجماع الأُمّة على الخطأ ، وهو اعتقاد بطلان الثالث .
وأمّا الجمهور فاختلفوا في ذلك ، فمنع منه الأكثر مطلقاً ، وجوّزه بعض الحنفيّة « 2 » والظاهريّة مطلقاً « 3 » . وقال آخرون : إن لزم من القول الثالث نفي ما أجمعوا عليه لم يجز وإلّا لجاز « 4 » .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 638 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 413 .
( 3 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 127 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 413 .
( 4 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 128 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 228 .