الظنّ فكيف يثبت به الإجماع ، وهو من الأدلّة القطعيّة عندهم ، والمتواتر المعنوي مشروط ببلوغ الألفاظ المذكورة حدّ التواتر في الطرفين والواسطة ، واشتمال كلّ واحد منها على ذلك المعنى ، وكلاهما مفقود فيما نحن فيه .
أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه محتاج إلى بيان كون كلّ واحد من هذه الأخبار دالٌّ على أنّ الإجماع حجّة دلالةً قاطعةً ؛ لأنّها لو كانت ظاهرةً - ولو في بعض تلك الأخبار - لم يحصل الغرض ؛ لجواز كونه هو الصحيح ، وما عداه كذباً ، ويكون المراد منه خلاف ظاهره .
والخامس ضعيف جدّاً ؛ للمنع من قضاء العادة باستحالة اجتماع الخلق الكثير على الخطأ كيف ؟ ! وخصوم المسلمين من أصناف الكفّار وأرباب الملل المنسوخة مجمعون على الطعن في الإسلام ، وهو من أعظم الخطأ ، وهم أضعاف أضعاف المسلمين .
واعلم أنّ المصنّف جعل البحث في تحقّق الإجماع ، ولم يبحث عن ماهيّته وكونه حجّة . وقوله : « والثاني » معطوف على قوله : « ويشكل » ، وإنّما لم يورد على الخامس شيئاً ؛ لظهور ضعفه .
[ البحث الثاني في عدم جواز إحداث قول ثالث ]
قال :
البحث الثاني : قال السيّد المرتضى : لا يجوز إحداث قول ثالث ؛ للعلم بأنّ أحد القولين حقّ ؛ لأنّ الإمام المعصوم قائل بأحدهما ، فإن فرضنا انقسام الأُمّة بأجمعها على قولين ، فيكون الثاني باطلًا ، وكذا الثالث .
وأمّا الجمهور فقد جوّزه بعضهم إذا لم يشتمل على رفع ما أجمعوا عليه - كحرمان الجدّ ، بعد قول بعضهم بتخصيصه ، وبعضهم بمقاسمته الأخ - إذ لا يلزم منه مخالفة الإجماع . ومنعه آخرون ؛ لأنّ الإجماع من كلّ منهما على وجوب الأخذ بقولهم أو بالقول الآخر . وإذا حكمت الأُمّة بعدم الفصل بين المسألتين في جميع الأحكام امتنع الفصل سواء اتّحد الحكم ، كالتحليل والتحريم فيهما ، أو اختلف بأن يحكم البعض