سلّمنا لكنّ الآية تدلّ على نقض المدّعى ، وهو كون الإجماع ليس حجّةً ؛ لأنّ سبيل المؤمنين وجوب التمسّك بالدليل ، وأخذ الحكم منه ، فالمتّبع لسبيلهم يكون آخذاً للحكم من دليله لا من الإجماع .
وقال أبو الحسين : الإجماع دليل ، فيصدق الأخذ بالدليل ؛ إذ لا يجب الاستدلال بغير ما استدلّوا به « 1 » .
ويشكل بأ نّه مصادرة . سلّمنا ، لكن لا يلزم من تحريم اتّباع غير سبيل المؤمنين وجوب اتّباع سبيلهم ، وإنّما يلزم ذلك إن لو لم يكن بينهما واسطة ، وليس كذلك ؛ فإنّ بينهما واسطة ، هي ترك الاتّباع مطلقاً .
سلّمنا ، لكنّ الآية ليست عامّةً ، بمعنى اقتضائها وجوب اتّباع سبيل المؤمنين في كلّ شيء ، وإلّا لكانوا إذا اتّفقوا على فعل مباح ، فإن وجب اتّباعهم فيه تناقض ، لخروجه عن كونه مباحاً ، وإن لم يجب ثبت المطلوب ، وهو انتفاء العموم .
قال المرتضى رحمه الله :
هذه الآية إنّما تدلّ على وجوب اتّباع سبيل المؤمنين ، أعني الذين علم منهم الإيمان ، وهو من يكون باطنه موافقاً لظاهره ، وذلك لا يتحقّق إلّافي المعصوم أمّا غيره فلا ؛ لعدم القطع بموافقة باطنه لظاهره « 2 » .
وهو حقّ .
قال أبو الحسين :
إذا أخبر أهل العصر على كثرتهم أنّهم مؤمنون استحال أن يخلو الأخبار عن مؤمن حقيقة ، بل يعلم أنّ الكثير كذلك ويظنّ أنّ الكلّ كذلك « 3 » .
وجوابه : المنع من استحالة الخلوّ على تقدير عدم العصمة ، ومع ذلك فلنقل : إنّ الخلق الكثير إذا أخبروا عن حكم استحال أن يكون كذباً ، ويكون دليلًا في أوّل المسألة . وفيه من المنع ما فيه .
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 11 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 608 - 609 .
( 3 ) . انظر المعتمد ، ج 2 ، ص 13 - 14 .