قال :
والثاني بأنّ وصف الأُمّة بالعدالة يستلزم وصف كلّ واحد منها بها ، وهو باطل إجماعاً ، ولأنّ العدالة ليكونوا شهوداً لا يؤثّر فيها الصغائر ، ولأنّ شهادتهم في الآخرة ، فالعدالة تتحقّق هناك .
والثالث بأنّ الظاهر بعض الأُمّة ، فيحمل على المعصوم ، لأنّ المفرد المحلّى بلام التعريف لا يدلّ على العموم ، والخبر من باب الآحاد ، والمعنى يقتضي اشتراط التواتر . [ تهذيب الوصول ، ص 204 ]
أقول : يرد على الثاني بأنّ ظاهر الآية « 1 » يقتضي وصف كلّ واحد من الأُمّة بالعدالة ، وهو باطل قطعاً ، وحينئذٍ إمّا أن يقال : المراد ب « الوسط » غير العدل ، فتسقط دلالتها على المدّعى ، أو أنّ المراد ب « الأُمّة » البعض ، ونحن نقول بموجبه ، ونحملها على المعصوم ؛ لأنّه معلوم العدالة ، ولأ نّه جعل غاية هذه العدالة كونهم شهداء على الناس ، والشهادة لا تقدح فيها الصغائر منهم ، وهو خطأ ، فيتحقّق جواز إجماعهم على الخطأ ولأنّ شهادتهم التي هي الغاية في العدالة إنّما تكون في الآخرة ، فيكون اعتبار العدالة حينئذٍ ؛ إذ العدالة غير معتبرة في التحمّل بل في الأداء ، ولا يلزم من كونهم عدولًا في الآخرة كونهم في الدنيا كذلك .
وأمّا على الثالث ؛ فلأنّ الآية لا يمكن حملها على ظاهرها ؛ لاستلزامه وصف كلّ واحد من الأُمّة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو باطل بالوجدان ، فيجب حملها على البعض ، وهو المعصوم .
سلّمنا لكن لا نسلّم العموم بمعنى كونهم آمرين بكلّ معروف ، ناهين عن كلّ منكر ؛ لما تقدّم من أنّ المفرد المحلّى بلام الجنس ليس للعموم .
وأمّا على الرابع : وهو الخبر المذكور ؛ فإنّه من باب الآحاد ، وهو لا يفيد إلّا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .