تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
مخالفة الإجماع ؛ لعدم الشرط ، فيسقط اعتباره بالكلّيّة . سلّمنا دلالتها على المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين مطلقاً ، ولكن عن متابعة كلّ ما كان غير سبيل المؤمنين ، أو متابعة بعض ما كان كذلك ، والأوّل ممنوع ؛ لأنّ كلّاً من لفظَي « غير » و « سبيل » مفرد ، فلا يفيد العموم ، وبتقدير تسليمه يسقط الاستدلال على المدّعى ؛ لأنّ معنى كلامه حينئذٍ كلّ ما كان مغايراً لكلّ ما كان سبيل المؤمنين استحقّ العقاب ، وظاهر عدم دلالته ، على أنّ المنع لبعض ما غاير سبيل المؤمنين مستحقّ للعقاب . والثاني مسلّم نقول بموجبه ، وهو تحريم اتّباع بعض ما غاير سبيل المؤمنين ، أو بعض ما غاير كلّ سبيل المؤمنين ، أو كلّ ما غاير بعض سبيل المؤمنين ، وهو ما به صاروا مؤمنين ، فإنّ الذي يغايره هو الكفر بالله تعالى ورسوله ، ويتعيّن حمل الآية « 1 » على ذلك ؛ لأنّه المتبادر إلى الفهم ؛ فإنّ قول القائل : « لا يتّبع غير سبيل الصالحين » يفهم منه المنع من متابعة غير سبيلهم فيما به صاروا صالحين ، لا في كلّ شيء حتّى في الأكل والشرب ، وغير ذلك ممّا لا مدخل له في الصلاح ، ولأنّ الآية نزلت في رجل ارتدّ ، وهو دليل على أنّ الغرض منها المنع من الكفر . ويؤيّده ما روي أنّها نزلت في رجل ارتدّ « 2 » . سلّمنا ، لكنّ لفظ « السبيل » حقيقة في الطريق الذي هو موضع المرور والحركة ، وهو غير مراد هنا اتّفاقاً ، فيجب صرفه إلى المجاز ، وليس بعض المجازات أولى من غيره ، فتبقى الآية مجملة . وأيضاً فإنّه لا يمكن حمله على اتّفاقهم على الحكم ؛ لعدم المناسبة بينهما التي هي شرط التجوّز ، ولو سلّم لكن يمكن حمله على دليل الحكم وهو أولى ؛ لتحقّق المناسبة بينهما ، وهي اشتراكهما في كون كلّ منهما مفضياً إلى المطلوب ، فالطريق بالحركة البدنيّة قدّره الدليل بالحركة الدينيّة ، فيكون الآية دالّةً على وجوب متابعة المؤمنين في أخذ الحكم المجمع عليه من دليله ، وحينئذٍ لا يكون الإجماع حجّةً .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 115 . ( 2 ) . تفسير التبيان ، ج 3 ، ص 328 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 110 ، ذيل الآية 115 من النساء ( 4 ) .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 79 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين