تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والمتواتر بحسب المعنى يفيد العلم كما يأتي . الخامس : طريق العقل : وهو الذي عوّل عليه الجويني ، وهو أنّ إجماع الخلق الكثير على حكم واحد يستحيل عادةً أن لا يكون عن دلالة ولا أمارة ، فإن كان الأوّل كان الإجماع كاشفاً عن تلك الدلالة ، فخلاف الإجماع خلاف تلك الدلالة ، فيكون خطأً ، فالإجماع حقّ . وإن كان الثاني فكذلك ؛ لأنّنا رأينا التابعين قاطعين بالمنع من مخالفة هذا الإجماع - أعني الصادر عن أمارة - ولولا اطّلاعهم على دلالة قاطعة تمنع من مخالفته لما كان كذلك . ويشكل بالمنع من استناد قطعهم بذلك إلى دلالة قاطعة ؛ لاحتمال استنادهم فيه إلى ما اعتقدوا أنّه دليل وليس كذلك . قال : ويشكل الأوّل باشتراط تبيّن الهدى كالمعطوف عليه ، ومن جملته الدليل الدالّ على الحكم ، ولأنّ السبيل ليس للعموم ، وكذا لفظة « غير » ، ولأنّ مفهومه فيما صاروا به مؤمنين ، ولأنّ السبيل الدليل ؛ لمشاركته الطريق في الإيصال والتجوّز فيه أولى من الاتّفاق على الحكم ؛ إذ لا مناسبة فيه ، ولأنّ الآية تدلّ على نقيض المطلوب ؛ إذ سبيل المؤمنين وجوب التمسّك بالدليل لا بالإجماع ، ولعدم الملازمة بين تحريم اتّباع غير سبيل المؤمنين ، ووجوب اتّباع سبيلهم ، لثبوت الواسطة ، وهي ترك الاتّباع ، ولانتفاء العموم ؛ إذ لو اتّفقوا على مباح فإن وجب تناقض وإلّا فالمطلوب . قال المرتضى : إنّها تدلّ على وجوب اتّباع مَن علم إيمانه ، لا من يكون باطنه بخلاف ظاهره ، وإنّما يتحقّق ذلك في المعصوم . [ تهذيب الوصول ، ص 204 ] أقول : دلّت الأُولى على وجوب الاتّباع بشرط تبيّن الهدى ؛ لكونه شرطاً في المعطوف عليه ، أعني مشاقّة الرسول عليه السلام ، والمعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة ، فيشتركان في الشرط ، ولام « الهُدى » للعموم فيشترط تبيّن جميع أنواع الهُدى ، ومن جملته الدليل على الحكم المجمع عليه ، فلا يبقى للإجماع فائدة ؛ لأنّه عند العلم بذلك الدليل يستند الحكم إليه ، لا إلى الإجماع ، وعند عدمه لا تحرم
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 78 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين