وقرّره أبو الحسين بخروج الآية للمدح والتمييز عن الأُمم ، فلا يمكن أن يراد الأمر بالبعض ، والنهي عن البعض ؛ لأنّ كلّ أُمّة صدر منها ذلك ، ولا أنّ أكثر ما ينهون عن منكر لحصوله أيضاً في خيار السوالف ، ولأنّ الكلام ليس موضوعاً لذلك ، ولا أن يراد فيما مضى ؛ لخروجه مخرج المدح . ولا يستحقّ إلّابالبقاء « 1 » .
ويشكل بما ذكر .
الرابع : قوله عليه السلام : « لا تجتمع أُمّتي على الخطأ » « 2 » ، وهو متواتر ؛ فإنّه نقل بصيغ مختلفة مشتركة في الدلالة عليه مثل : « لا تجتمع أُمّتي على ضلالة » « 3 » ، « يد الله على الجماعة » ، رواه ابن عمر « 4 » : « سألت ربّي أن لا تجتمع أُمّتي على الضلالة فأعطانيها » « 5 » ، « لم يكن الله ليجمع أُمّتي على ضلالة » ، وروي « ولا على خطأ » « 6 » ، « عليكم بالسواد الأعظم » « 7 » ، و « يد الله على الجماعة » ، و « لا يبالي بشذوذ من شذّ عن الجماعة » ، رواه أبو سعيد « 8 » ، « من خرج عن الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه » « 9 » ، و « من خرج عن الجماعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهليّة » « 10 » ، « لا تزال طائفة من أُمّتي على الحقّ ، لا يضرّهم من ناوأهم إلى يوم القيامة » « 11 » ، « ما رواه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن » « 12 » .
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 6 - 7 .
( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 510 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 123 ؛ وج 20 ، ص 34 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 ، ح 3950 ؛ الجامع الصحيح ، ج 4 ، ص 466 ، ح 2167 مع بعض الاختلاف .
( 4 ) . الجامع الصحيح ، ج 4 ، ص 466 ، ح 2167 مع اختلاف .
( 5 و 6 ) . شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 123 .
( 7 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 350 ، ح 17982 ؛ وص 506 ، ح 18863 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 .
( 8 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 81 .
( 9 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 115 ، ح 16718 ؛ وص 229 ، ح 17344 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 259 ، ح 267 ؛ وص 320 ، ح 411 .
( 10 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 573 ، ح 7884 ؛ وج 3 ، ص 270 - 271 ، ح 9960 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1476 - 1477 ، ح 1848 / 53 و 1848 / 54 .
( 11 ) . المعجم الكبير ، ج 8 ، ص 145 ، ح 7643 مع اختلافٍ قليل .
( 12 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 626 ، ح 3588 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 28 ، ح 4522 .