سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
« 1 » .
وجه الاستدلال أنّه تعالى جمع مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ، وذلك يوجب كون اتّباع غير سبيل المؤمنين محرّماً ؛ إذ لو لم يكن كذلك لم يجز ترتّب الوعيد عليهما ؛ فإنّه لا يحسن أن يقال : إن زنيت وشربت الماء عاقبتك ، ومعنى تحريم اتّباع غير سبيل المؤمنين تحريم اتّباع قول وفتوى مخالف فتواهم وقولهم ، فيكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة ؛ إذ لا خروج عن القسمين ، أعني اتّباع غير سبيلهم واتّباعه .
ويشكل باستلزامه كون اتّباع قول أيّ مجتهدٍ كان ، إمّا واجباً أو حراماً ؛ لأنّه إمّا سبيل المؤمنين أو غير سبيلهم .
الثاني : قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 2 » والوسط هنا هو العدل . قاله الجوهري « 3 » ؛ ولهذا رتّب عليه الشهادة ، والعدول لا يجتمعون على الخطأ .
ويشكل بعدم إيجاب العدالة العصمة بحيث يستحيل اجتماعهم على الخطأ .
الثالث : قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
« 4 » الآية ، فهي تؤذن باستغراق المعروف والمنكر للام الجنسيّة ، فلو أجمعوا على الخطأ لكانوا آمرين بالمنكر غير ناهين عنه .
ويشكل بأ نّه لا يلزم من أمرهم ونهيهم فعلهم للمتعلّق ، كيف ؟ وقد قال الله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
« 5 » .
سلّمنا ، لكن يكفي في صدق الإخبار عنهم بذلك أمرهم بكلّ معروف ، ونهيهم عن كلّ منكر مرّةً واحدةً في حياة الرسول عليه السلام ، ولا ينافي ذلك ارتكابهم المنكر بعدها .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 115 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 1167 ، « وسط » .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 44 .