ويقال على الاتّفاق أيضاً يقال : أجمع القوم على أمرٍ إذا اتّفقوا عليه ، ويقال : أجمع الرجل إذا صار ذا جمع ، كما يقال : ألبَنَ وأثمَرَ إذا صار ذا لبن وثمر ، ويقال : أجمعوا على كذا إذا صاروا ذوي جمع عليه .
وأمّا في الاصطلاح فقد عرّفه المصنّف بما ذكره في المحصول قال :
والمراد ب « الاتّفاق » الاشتراك ، إمّا في الاعتقاد أو القول أو الفعل الدالّ عليه ، وبعضهم على الاعتقاد ، والبعض الآخر على القول أو الفعل الدالّ عليه ، وبأهل الحلّ والعقد المجتهدون في الأحكام الشرعيّة ، وإنّما قال على أمرٍ من الأُمور ليتناول العقليّات والشرعيّات واللغويّات « 1 » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الاتّفاق كالجنس ، وبإضافته إلى أهل الحلّ والعقد يخرج من أهل الحلّ والعقد غيرهم من العوامّ وغير المكلّفين ، وتقييدهم بكونهم من أُمّة محمّد عليه السلام ليخرج اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أهل الشرائع المتقدّمة كاليهود والنصارى .
وفي تعريف أهل الحلّ والعقد بالمجتهدين في الأحكام الشرعيّة نظر ؛ لأنّ إجماع المتكلّمين على حكم عقلي يكون إجماعاً وحجّة وإن لم يكونوا مجتهدين في الأحكام الشرعيّة ، وكذا أهل اللغة وغيرهم من أرباب العلوم الدينيّة ، وإجماع المجتهدين في الأحكام الشرعيّة على حكم عقلي أو لغوي ليس إجماعاً ولا حجّةً إذا لم يكونوا مجتهدين في الكلام واللغة ، وقد صرّح هو بذلك فيما بعد ، فإذن الحدّ منقوض عكساً وطرداً .
وأمّا الثاني وهو تحقّقه ، فقد منع منه جماعة ، قالوا :
إنّ ما لا يكون معلوماً بالضرورة يمتنع اتّفاق الخلق عليه ، كما يمتنع اتّفاقهم في الساعة الواحدة على الكلمة الواحدة أو المأكول الواحد « 2 » .
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 20 .
( 2 ) . نقله ابن الحاجب عن النظّام وبعض الإماميّة . راجع شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 29 ؛ ومنهم أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 169 ، وراجع أيضاً المحصول ، ج 4 ، ص 21 .