[ البحث الحادي عشر في ما يُعرف به النسخ ]
قال : البحث الحادي عشر : يعرف كون الخطاب ناسخاً بالتنصيص عليه ، وبالتضادّ مع معرفة المتأخّر . ويقبل قول الصحابي في أنّ هذا الخبر متأخّر ولا يقبل قوله في أنّه ناسخ ، وكذا لا يقبل لو قال : إنّه منسوخ ، سواء عيّن الناسخ أو أبهم ، خلافاً للكرخي في الثاني . [ تهذيب الوصول ، ص 200 ] أقول : يعرف كون الخطاب ناسخاً بالتنصيص إمّا من الرسول أو من الإمام المعصوم أو من جميع الأُمّة ، بأن يوجد لفظ النسخ ، كهذا ناسخ ، وذاك منسوخ ، أو نسخ كذا بكذا ، أو بالتنافي في مدلولهما مع علم المتأخّر ، وتحقّق باقي شرائط النسخ بأن لا يكون الجمع بين الحكمين المدلول عليهما بالخطابين ممكناً ، إمّا بأن يكونا متناقضين ، مثل قوله تعالى : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ » « 1 » ؛ فإنّ التخفيف نفي التثقيل . أو متضادّين ، والمراد به التنافي مطلقاً ؛ إذ قد يكون الثاني نقيض الأوّل ، كقوله تعالى : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ » نسخ ثبات الواحد للعشرة ؛ لأنّ التخفيف نسخ الفعل الثقيل المذكور أوّلًا ، وقد يكون مضادّاً ، كتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، ومع عدم علم المتأخّر يعلم كون أحدهما ناسخاً للآخر في الحكم . وعلم التأريخ يجوز من جهة اللفظ بأن يقال : هذا الخبر قبل هذا أو يتوصّل اللفظ بما يدلّ عليه مثل قوله عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » « 2 » و « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ » فإنّه يعلم منه أنّ النهي قبل الأمر ، والتثقيل قبل التخفيف ، أو يقال : هذا الخبر ورد في سنة كذا ، وهذا في سنة كذا ، أو يعلّق أحدهما على زمان معلوم التأخّر ، كقوله ، قال : هذا في غزاة بدر وهذا في غزاة أُحد ، أو