نزلت هذه الآية قبل الهجرة وهذه بعدها ، وغير ذلك ممّا يذكر في باب التراجيح إن شاء الله تعالى .
ولو قال الصحابي : هذا الخبر متأخّر عن ذلك ، قيل : مثل قولهم : إنّ خبر : « إنّما الماء من الماء » « 1 » متقدّم على قوله : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » « 2 » ؛ إذ ليس ذلك مستنداً إلى اجتهاد وبحث ، فيرتفع فيه الغلط بخلاف قوله : هذا الخبر ناسخ .
وهو مذهب عبد الجبّار « 3 » وجعله كقبول الشاهدين في الإحصان الذي يترتّب عليه الرجم وإن لم يقبل في الرجم ، وكما يقبل قول القابلة بأنّ الولد من إحدى المرأتين ، ورتّب عليه ثبوت النسب للولد من صاحب الفراش مع عدم قبول شهادتها في النسب ، وكذا قوله : هذا الخبر مقدّم ، يقبل بخلاف قوله : هذا الخبر منسوخ ؛ لأنّه قد يستند في ذلك إلى اجتهاد ولا يكون صواباً ، سواء أبهم كما قلناه ، أو عيّن الناسخ والمنسوخ ، كما لو قال : هذا منسوخ بكذا ، وهذا ناسخ لكذا .
وفصّل الكرخي فقال :
إن عيّن لم يقبل ؛ لاحتمال استناده في ذلك إلى اجتهاده فيجب الرجوع إليه وإن أبهمه ، وقال : هذا منسوخ قبل ؛ لأنّه لولا ظهور النسخ فيه لم يطلق « 4 » .
وهو ضعيف ؛ لجواز ظهوره في ظنّه لا في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 199 ، ح 607 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 199 ، ح 608 .
( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 379 - 380 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 163 .
( 4 ) . حكاه عنه فخر الدين في المحصول ، ج 3 ، ص 381 .