تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كنقصان ركعتين ، فهذا النقصان نسخ ، وإلّا فلا ، كما لو نقص من الحدّ عشرين ، فنسخ الركعتين يغيّر حكم الصلاة الشرعي ؛ فإنّها لو فعلت بعد النسخ على الحدّ الذي كانت تفعل عليه من قبل لم يجز ، فجملة الصلاة منسوخة . وليس نسخ الوضوء نسخاً للصلاة ؛ لأنّ حكم الصلاة باقٍ على ما كان ، ولو نسخ القبلة بالتوجّه إلى غيرها كان نسخاً للصلاة ، كما في بيت المقدس ؛ فإنّ الصلاة لو وقعت إليه لم تجزِ ، أمّا لو سقط التوجّه بالتحريم للاستقبال إلى ما كان أوّلًا فهو نسخ للصلاة أيضاً ؛ إذ لو توجّه إلى ما كان أوّلًا لم يجز ، ولو خيّر بينه وبين جميع الجهات لم يكن نسخاً ؛ لأنّه لو صلّي إلى ما كان أوّلًا أجزأه ، وإنّما نسخ التعيين . [ تهذيب الوصول ، ص 199 - 200 ] أقول : اتّفق الأُصوليّون على أنّ النقصان من العبادة نسخ لذلك المنقوص ، وعلى أنّ نسخ ما لا يتوقّف عليه صحّة العبادة ليس نسخاً لها ، كما لو أوجب الصلاة والزكاة ثمّ نسخ إحداهما ؛ فإنّه لا يكون نسخاً للأُخرى . واختلفوا في نسخ ما يتوقّف عليه صحّة العبادة ، فقال أبو الحسين البصري « 1 » وأبو الحسن الكرخي : إنّه لا يوجب نسخ العبادة سواء كان جزءاً لها كركعة من صلاة أو شرطاً خارجاً عنها كالطهارة « 2 » . وقال بعض المتكلّمين : نسخ للعبادة مطلقاً « 3 » ، وهو مختار الغزالي « 4 » ، وفصّل المرتضى تفصيلًا حسناً « 5 » اختاره المصنّف ، وهو إن كانت العبادة المنقوص منها لو فعلت بعد النقصان بتمامها - كما كانت تفعل قبله - لم يكن لها حكم في الشريعة ، ولم يجرِ مجرى فعلها قبل النقصان - كنقصان ركعة من الصلاة - كان نسخاً وإلّا فلا ، كما لو نقص من حدّ الزاني عشرين .
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 414 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 374 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 160 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 116 . ( 3 ) . نقله عن بعض الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 160 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 3 ، ص 116 . ( 4 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 221 - 222 . ( 5 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 452 .